سيف في سفر المذكرات

6907769034_b319346c9c_z

حين كتبت المذكرات كنت مختلفاً..

مختلفاً إيمانياً فقط..

ولكنني لم أتغير كثيراً من الناحية الفكرية عدا النضوج والذي هو بمثابة التحبير على الرسم في حياتي..

المعاني لم تتغير يا “أخي”..

وتذكر أنني لم أقل لإحدٍ بعدك “أخي”..

وهل هناك من سيقبلني يا “ذو النور”!!

الآن أقف حائراً بين عرض المذكرات أو تركها للورثة لينشروها بعد موتي فلا أشعر بالخجل من نفسي على تأخري في بعض الجوانب..

وهل ستقبلني الآن برغم التغيرات؟

لا أشك في أنك ستقول نعم لو كنت على قيد الحياة..

وربما رحيلك يشعرني بالإطمئنان لئلا أقف أمامك وأنا أحمل تقصيري كحبل مشنقة يلتف حول عنقي..

فلا أنا ميت ولا أنا سليم فقد حزت رقبتي ألياف التقصير..

هذه المذكرات لها قصتها..

كل حرف منها سجل في مكان على امتداد الخارطة..

الآن حين أعود إليها أقرأ فيها مساحات المكان والزمان..

أرى فيها الشخصيات والأحداث..

وأحمل ماتبقى من أوراقي وأقلامي التي لم تتغير منذ أن بدأت الكتابة..

هل أنشرها يا “أخي”؟!

وبأي صورة سيراني القارئ من خلالها؟!

كتبت فيها “فرق بين المنهج والسالك”..

هذه الأيام تدور لتضعني في طرف معادلتي..

وهذا درس من دروس السنن أراه يتحقق في نفسي بعد أن تأملت فيه مراراً في الأطياف من حولي..

ربما أعود بعد أن أرى تأثير رسالتي هذه على القارئ..

كم منهم سيشارك برأيه..

وكم رسالة ستصلني لتؤيد النشر أو لتطلب مني الرحيل في صمت..

“ولنا لقاء”..

 

(الصورة بعدسة: إياس السحيم)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com

تماسك وتلاصق

3607629977_3367fe364f_o

اجتهد في إخفاء الآمي.. لكني أبوح لك أنت.. أنت فقط لأسباب عديدة.. ويكفي أن أقول أنك أخي.. أملي.. رفيق دربي.

أحس بتعب.. ارتفاع حرارة.. ألم مفاصل.. صداع.. ولكني مصر على الكتابة لأنني تعلمت شيئا مهما، في تصوري أنه سيغير الكثير في حياتي.

* وتعلمت أخي.. حقيقة حسن الظن.

إن حسن الظن الحقيقي ليس ذلك الأمر الذي تعطيه لمن يوافقك في آرائك.. بل هو ما تقدمه لإخوانك الذين يخالفونك في وجهة نظرك.. معتمدين في هذه المخالفة على أدلة ضعيفة أو استنباطات ومفاهيم خاطئة.. فتحسن الظن بهم وترى أن غاية الأمر أن هؤلاء يريدون الخير ولكن أخطئوا.. ومن منا ليس ذو خطأ..

إحسان الظن يعني أنني سأتعامل مع الفكرة بغض النظر عن متبنيها، فأفندها وأحاول توجيه الناس للصواب..

حين انتبهت لهذا شعرت بشوق ومحبة لإخواني الذين ظلموني.. غفر الله لهم.. كم علموني قبل ظلمي.. ثم إن وقوعهم في الخطأ لا يبرر أن أقع أنا فيه. بل أحفظ عهدهم وأراعي ودادهم.

* تماسك الدعاة.. وتلاصق الشهوات.

لا بد أن يكون للدعاة فيما بينهم قوة تماسك أكبر من قوة تلاصقهم بالأرض.. والأهل.. وغيرها من العوارض الكثيرة.. فمتى ما تحققت هذه الصفة وجدنا حلاً للكثير من خلافاتنا.. ولنا لقاء.

 (الصورة بعدسة: إياس السحيم)

قلوب معلقة

* تعلمت أخي في مدرسة الحياة: الاستفادة من الأخطاء فن يجهله الكثيرون.

سنختلف كثيراً.. وفي ظل الواقع الذي نعيشه ستختلف المقاييس.. من سيبقى معك؟!، ربما تكون وحيداً.. كل هذا لا يهم.. ومن خلال فهم هذه النقطة نعرف كيف نصبر عند مواجهة الأخطاء التي تحدث.. ليس عيبا أن نخطئ.. لكن المصيبة عندما نخطئ أن نظن أن أخطائنا صواب.

أخي.. كيف أنت؟ لا تعجب من سؤالي ولكن عش معي كما أحاول أن أعيش معك.. كن قريباً فلولا بقايا شعور بك لما تحملت الحياة بعدك.. أضع رأسي على الوسادة أطلب النوم فأراك في كل لحظة من خيالي كما كنت في كل مكان من حياتي.

* وتعلمت أخي: أن لا أسوف.

فقد كنت أريد كتابة درس من دروس الحياة، ثم نسيت كتابته، أو بالأصح أجلته فنسيته.

* وتعلمت أخي: متى تعلقت القلوب بالله عشقت الموت.

وبقدر تعلقها تكون محبتها للقتل والشهادة. هل تصدق أخي أنه في هذا العصر الذي طغت فيه المادة وعز فيه الذليل وذل فيه الحر العزيز، أنك تجد من يعشق الموت كما يعشق عدوه الحياة. هذا هو الحال أخي الحبيب.. كلما مرت لحظة زاد شوقي للقاء الله.. لكنني قررت الهرب من الفتن.. أن أكون مخطئاً في عزلتي سليماً من دم مسلم أحب إلي من أن أشارك وآتي وقد حملت دماً فلا أدري مصيري بعده.

بين شوق وخوف يتمزق قلبي من الحنين.. هذا ليس أسطورة، بل واقع ولله الحمد على أقداره..

لن أطيل أخي أكثر ولكن.. لنا لقاء.

(الصورة بعدسة: بشرى محمد)

الإلتزام والرأي

التأريخ يعيد نفسه، لا أدري من هو صاحب هذه العبارة.. لكن في هذه اللحظة أعيش هذا المعنى. كم مرة سافرت وحيدا، وكم مرة عشت هذه اللحظات، دنيا عجيبة أخي الحبيب والله المستعان.

حول النقطة الأخيرة في اللقاء السابق أعود فأقول: كم من الأخوة الذين من الله عليهم بالهداية عندهم القدرة على إعطاء الرأي والمشورة؟. قليل، لذلك ليس كل أخ يستشار.. وليس كل من يستشار يشير بالصواب. هل فهمت المراد؟ نعم أعتقد ذلك.

أخي..

  • وتعلمت في مدرسة الحياة: لا بد من الثقة بما تفعل.

ولكن تذكر أنك قد تخطئ.. كل شخص منا معرض للخطأ.. تذكر ذلك.وهذا سيعطيك مجالا أكثر لمعرفة الحق ومتابعته.. والتزامه.. وإذا كنت واثقا من فعلك فهذا سيعطي عملك قوة.

  • وتعلمت أخي: الأخ الذي تكون قراراته ردات فعل فانتبه عند مشورته.

وكن حذرا لأنه غالبا سيندم على فعله لأسباب منها:

– استعجاله في اتخاذ القرار.

– الارتجالية في اتخاذ القرار من غير تفكير ولا تأمل.

هل يكفي أخي أم أنك تريد المزيد؟. والله يا أخي إنني أشعر بالحياء منك.. فبالله لا تنسني من الدعاء وسامحني على كل تقصير قصرته في حقك.

ولنا لقاء

 

(الصورة بعدسة: ديبو)

الرأي والمسلمات

 

الحمد لله

معذرة أخي فهذه ورقة سريعة، لكنها قد تكون طويلة.. مالذي يتحكم في حجم القصاصات؟ في بعض الأوقات آتي إليك وكلي شوق لأرسل لك رسالة، أريد أن أقول لك الكثير.. ولكنني حين أبدأ الكتابة أتذكرك فيلجمني الصمت.

  • تعلمت أخي في مدرسة الحياة: ليس كل من يخالفك مخطئ.

فلربما خالفك شخص وهو مصيب لذا لا بد عند المخالفة من التأمل في وجهة نظر الأخ فربما كان الحق معه، فنصحح منهجنا، ونعود عن الخطأ. أنت المستفيد الأكبر من التصحيح.

  • وتعلمت: أن الآراء ثلاثة:

–       رأي فوق رأيك. فهذا أحرى بنا أخذه واتباعه. لأنه أصوب وأرضى لله عز وجل، ويجب أن نسابق إخواننا لأخذ هذا الرأي.

–       ورأي تحت رأيك فهذا نرده مع ملاحظة الاستفادة منه في تجنب الخطأ أو تقوية المبدأ، وعند رده يجب أن نحسن الرد.

–       ورأي مثل رأيك. فهذه الأمور تخضع لعدة اعتبارات. منها الأولويات، والواقع، والمصلحة والمفسدة، وغيرها.

وقسم إن شئت على غرار هذه التقسيمات – خطأ وصواب ومحتمل وغيرها -.

  • وتعلمت: التفكير والتأمل في أبعاد الموضوع الذي أريد فعله.

وهذا أمر يساعدنا على الدقة في تحديد المسار، فنحن لا نريد العجلة التي تجعلنا نجهل واقعنا.. فلا ندرك حقيقة الموضوع الذي نريد معالجته.

  • وتعلمت أخي: التزام الأخ شئ وقابليته لإعطاء الرأي والمشورة أمر آخر.

فأصحاب الآراء الصائبة بين الأخوة قليلون ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عموما ربما يكون لنا وقفة أخرى مع هذه النقطة والله المستعان..

ولنا لقاء.

 (الصورة بعدسة: نور صالح)

المنهج والسالك

 

 الحمد لله

دائما يا أخي الحبيب أفكر في هذه المسألة.. أعمارنا صغيرة ولكن واقع أمتنا المسكينة جعلنا نتصدى لقضايا كبيرة.. وهذا يذكرنا بالصحابة رضي الله عنهم.

  • تعلمت أخي في مدرسة الحياة: فرق بين المنهج والسالك.

فرق بين الإسلام والمسلم، بين الدين والتدين، بين الإلتزام والملتزم.. المنهج يمثل الطريق، يمثل المبدأ، والسالك يمثل الشخص الذي يتبنى المبدأ ويسلك الطريق، انحراف المنهج يعني أن جوانب التميز في السالك ستستغل في مسارات خاطئة في الشكل العام.

انحراف السالك سيأخذ صورة من صورتين:

1. أن يكون الإنحراف فكرياً.. سواءً بالزيادة أو بالنقصان، بالقليل أو بالكثير، بمعنى أن هناك جانبين في الإنحراف الفكري هما:

  1. وجود الإنحراف زيادة أو نقصاناً.
  2. حجم الإنحراف قلة أو كثرة.

وفي هذه الحالة سيتبني السالك منهجاً ابتداعياً، وخطورة الابتداع أنه طعن في الدين والنبوة والله، فهي اتهام بنقص الدين وخطئه، وهي اتهام بتقصير الأنبياء في تبليغ الرسالة، وهي كذلك اتهام لله وقدرته وحكمته، حتى لو صدر الإنحراف عن حسن نية، فالنية الحسنة لن تنفع في مخالفة السنة والابتداع.

2. أن يكون الإنحراف سلوكياً.. والأمر هنا يأخذ صورة المعصية، قولية كانت أو عملية.

إن المنهج لايكون ناقصاً ولا خاطئاً، لأنه وحي من الله وشريعة متكاملة.. والخطأ يكون في السالك، يكون في فهمه أو تطبيقه.. ويتأثر الخطأ بعوامل عديدة منها:

  1. مقدار الفقه عند الإنسان.
  2. المستوى الإيماني للشخص.

اسمع.. من الطبيعي والمقبول أن يكون هناك خطأ في السالك.. الذي هو الشخص.. فكلنا بشر وعرضة للخطأ، ولكن الخطأ في المنهج يعني المخالفة لأهل السنة. ولذلك انتبه لهذه القضية.

وهذا الأمر يجعلنا نعرف كيف نتعامل مع الأخطاء.. وكيف نضبط أمورنا. عموماً لن أطيل ولكن.. لنا لقاء.

 

(الصورة بعدسة: ريان المنصور)

الدليل والفهم

الحمد لله

استيقظت ولدي رغبة في الكتابة وعموما مادامت الفائدة تحصل بإذن الله فلا بأس والله المستعان. المكان هادئ في العادة، وهو الليلة أشد هدوءاً. أتأمل في الظلام وأفتح حقيبتي لأخرج منها كشاف الرأس، جميل هذا الاختراع، يتحرك معي أينما اتجهت.

حين أرفع رأسي أرى مكان النظر، وكذلك حين أعود لأوراقي. عادة أواجه مشاكل في الكتابة الليلة، خاصة إذا لم أكن وحيداً في المكان. وربما تضيع الفكرة حين أقرر إنارة المكان.

  • تعلمت في مدرسة الحياة: أننا لسنا في حاجة إلى مزيد من الأدلة بقدر حاجتنا إلى التدبر والفهم.

فلا زال الكثير من الناس يطلبون المزيد من الأدلة، وبالذات في المسائل المتعلقة بالواقع.. ومع أن الأدلة قدمت ولا تزال، ولكن يبدو أن هناك موانع للفهم عند بعض الناس. من الممكن أن يكون من هذه الموانع :

–       الهوى والتعصب المذموم للرأي.

–       عدم وجود ثوابت علمية يبني عليها الشخص أعماله التعبدية. أي قلة العلم الشرعي.

–       التعصب للأفراد وللآراء والتقليد حتى في الأخطاء.

–       الخوف والرهبة من الحقائق والمسلمات.

–       عدم وجود خبرة حياتية كافية ومتنوعة.

حين نفهم الأمور تتغير نظرتنا في التعامل معها، نرى أبعد من الحدث، ويمكن من خلال التعامل المستمر مع الأحداث رسم خطوط تربط المبعثر منها وتنظمه فيظهر التداخل بين الوقائع المتفرقة.

ولنا لقاء

(الصورة بعدسة: فهد الزهراني)

النفوس الكبيرة

الحمد لله

ترى ماذا تنتظر مني هذه الليلة؟ أما أنا فالخجل يمنعني من الكتابة.. ولكن الله المستعان.

تأمل أخي الحبيب في معركة بدر.. اختار الرسول صلى الله عليه وسلم مكانا للجيش ثم جاءه الصحابي الحباب بن المنذر فأشار عليه بتغيير المكان، وذكر له أسباب ذلك.. وفعلاً غير الرسول عليه الصلاة والسلام الموقع.

في مثل هذه القصة فائدة للأمير والرعية.. فانظر يا رعاك الله إلى الحباب..

– ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولم ينتظر أن يأتي إليه أحد ليسأله عن رأيه فلربما رأى شيئا لم يره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره غيره من الصحابة.

– وأقترح على رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيير المكان.. ومع أن صحابة رسول الله كانوا يحيطون به، إلا أنه ذهب وتقدم من بينهم بهذا الاقتراح.

– لم يقل من أنا حتى أشير على رسول الله بهذا الأمر، ولم يحتقر نفسه.

– وانظر إلى الأدب في إعطاء المشورة.. (أهو منزل أنزلكه الله).. يعني هل هذا المكان أمر من الله ووحي لا نتجاوزه، أم أنه الرأي والحرب.. فإن كان مكاناً من الله سلمنا بالخير فيه والمصلحة وإن كان المكان رأياً بشرياً وخطة حرب فللبشر فيه مجال للاجتهاد.. فإن هذا المكان لا يصلح، مع توضيح الأسباب.

– وانظر إلى الأدب القيادي والتربية النبوية.. والتعامل المثالي.. إذ وضح أنه رأي بشري فقط وليس وحياً من الله.. وأخذ الرأي واقتنع به وعمل به.. وغير المكان.

– ومن هذه القصة تعلمت:

  • على القائد أن يفتح باب المشاركة لإخوانه حتى تتلاقح الآراء.
  • وعلى الاتباع أن يتأدبوا في إعطاء الرأي، مع توضيح الأسباب.

مع العلم أن إعطاء المشورة لايعني بالضرورة التنفيذ، بل ربما نشير بشيء نقتنع بصحته ثم من خلال المناقشة يتضح لنا الخير في خلاف رأينا فعند ذلك لا يلزم المسئول بتنفيذ رأينا، ولكن نطيعه بسلامة صدر.

ولو أراد المسؤول أو رأى عكس ما يراه الآخرون -أو بعضهم- فيجب أن يعرف الأسلوب الأمثل في الرد عليهم دون أن يؤثر فيهم سلبا.

أخي.. نعم كتبت، ليس لأني مهيأ للكتابة، ولكن أكرر درسا قديما علنا نستفيد منه..

  • وبقدر إيمانك تكون استفادتك من التجارب.

ولنا لقاء..

(الصورة بعدسة: براك الخالدي)

خواطر قبل البداية

الحمد لله

التجارب الجديدة فيها ملامح تجارب قديمة، هذا ماكتبته قبل عشرين عاماً تقريباً.. ثم بينت وقتها كيف أن التجارب الجديدة لاتخلو من ملامح تجربة قديمة، وبالرغم من ذلك فهي ممتعة بكل تفاصيلها.

التجارب الجديدة ممتعة، وهي وإن كانت ربما تشبه التجارب القديمة  في بعض نواحيها لكنها غالبا تحوي شيئا جديدا ممتعا ومثيرا.. هاأنا ذا أمر بتجربة جديدة نوعا ما.. هي ليست المرة الأولى التي أسافر فيها وحيداً لكنني زدت يقيناً بفائدة سفري وحيداً.. كثيرة هي الخطوات التي مرت بي في سفري هذا.. لكن كثيراً من هذه الخطوات يذكرني بالماضي والبعض فتح لي آفاقاً أخرى للتفكير وأبعاداً أخرى في التعامل..

بقي أخي أن نفتح من هذه اللحظة آذان بصائرنا حتى نتجنب الأخطاء القديمة.. ونستفيد من المواقف الجديدة.. وبمثل هذه المنهجية صدقني ستلاحظ نمو المستوى التربوي لشخصية الفرد..

بالمناسبة ربما أكرر بعض الدروس القديمة التي تعلمتها.. وذلك لأسباب منها :

–       تكرار بعض المواقف التي دفعتني لتسجيل الدروس في السابق.

–       لترسيخ الدرس في الذهن حتى لا ينسى.

–       جمع الدروس في دفتر واحد.. بحيث تتم الفائدة عند مطالعة هذه الأوراق.

وحتى هذا الحد أعتذر منك وأقول.. لنا لقاء.

(الصورة بعدسة: ريان المنصور)

لمن تكتب الأحزان؟؟

 

 

الحمد لله 

الأخوة الصادقة الخالصة لله لم تنته من هذه الحياة.. ولكن كم قدر لنا أن نجدها في حياتنا؟ والذين ظاهرهم غربة كثير لكن.. كم منهم يعيش بنفسية غريب وفكر غريب؟ 

  

وهذه كلمات تعلمتها في مدرسة الحياة.. سجلتها لأخ لي أحببته وأحبني وترافقنا بأفكارنا وإن تباعدت أجسادنا والتقت أرواحنا متخطية الجبال والوديان والقفار معلنة أن قافلة الغرباء ستلتقي يوما ما بأجسادها وتحط رحالها فيكون وعد الله. 

  

أخي الحبيب.. ربما كنت شخصية خيالية أبدع خيالي في صنعك.. لكنني سعيد بك ولو لم تكن حقيقة.. وربما كنت وحيدا.. لكنني بكلماتي شعرت بوجود أحبتي من حولي.. فلست آسف على ماكتبت.. وإن كان الله قد قدر لنا الغربة فقد رضيت بقدره وسعدت باصطفائه. 

  

نعم أخي هذا عهد.. فالطريق طويلة شاقة.. تحتاج إلى أنس بالله، أكثر من أنسها بأفراد.. وهذه الكلمات مبادئ.. سطرتها بدمعي ودمي.. أذكر بها نفسي ثم أذكر من يستفيد منها.. 

 

::فقد تعلمت في مدرسة الحياة.. أن الإنسان مبادئ.. كلما صح مبدئه صح جسمه وقويت بنيته::

 

أخي الحبيب.. سيظل خيالي يرسمك.. لأنني أحببتك.. أحببتك لغربتك.. وأحببتك لمنهجك.. وسأظل أحبك مادمنا معا في طريق الغرباء.. فإن الذي يضع رحاله في غير المكان ينقطع عن القافلة.. والذي تقصر به همته تسقط به دابته.. وكم من دعي نادى بالمبادئ فخالف عند الشدائد.. وظن التمكين في التنظير.. وما درى أن دون النصر قهر النفس.. والسلعة غالية. 

 

أخي.. هذا هو ما بيننا من عهد فلا تعجب إن ذرفت الدمع فالخوف من التراجع والسقوط يحرق القلب.. ونحن ضعاف لا زلنا في مجاهدة مع قوى الأرض من شهوات تلهب أضلاعنا بسياطها.. ويحاول البعض إلقاء شبهات ليحرفنا عن منهجنا الذي ارتضيناه. 

 

أخي الحبيب.. سامحني فقد كنت أتمنى أن أكتب بالإبر على عيني كي تكون أثبت لهذه المعاني.. وكنت أتمنى لو قطعت قلبي ألواحا بدلا من أوراقي.. وكنت أتمنى لو سكبت دمي بدلا من مدادي.. ولكن نحن غرباء وليس كل ما نتمناه نجده.. يكفينا أننا غرباء.. غرباء بين من رضي بالقعود عن ميادين الجهاد.. وغرباء بين من رضي بالتنظير وترك ساحات العمل.. وغرباء بين من قطع حبل المودة بينه وبين إخوانه. 

 

أخي.. هذه النفس ليست ملكك.. بل ملك لله يضعك حيث شاء.. ونحن لا نتفضل على الله بشيء.. بل هو المتفضل باختيارنا واصطفائنا.. ونسأل الله أن يثبت أقدامنا ويربط على قلوبنا.. ويقر أعيننا. 

 

سامحني أخي.. فكم قصرت معك.. ولكن صدقني أحبك.. حبا كان عونا لي على الطاعة.. وعصمة لي من المعصية.. بعد فضل الله. فهل ستسامحني على تقصيري؟. وهل ستغفر لي زلتي؟. لا تضف هما إلى همي وادع لي.

 

(الصورة بعدسة: فهد الزهراني)

صفحة 1 من 212»