أكواخ الظلام

اكواخ الظلام copy

كانت حجرة علوية باردة.. يضيء ظلامها نور القمر إذا أكتمل.. وشمعة تشتعل في خجل فيتوارى ضوئها على بقايا الأشياء التي لا تأخذ من الحقائق إلا اسمها.. سرير هو في الحقيقة قطعة خشب صلبة يتعب الرجل القوي من الاستلقاء عليها.. غطيت ببعض المتاع مما يسمى ملاءة وما شابه ذلك.. ووسادة خشنة غير متساوية.. وصندوق وضع بجانب السرير ليكون خزانة صغيرة للطوارئ.. وصندوق أكبر قليل رصت فيه أسمال فتاة في التاسعة من العمر.. ثوبان باليان يطل منه جسد الصغيرة من أكثر من موضع.. ومنضدة أقل اهتراءً وكرسي أكثر صلابة من السرير.

بائع الحلوى

وضعت الصواني في شكل جذاب.. وفي نفس الوقت يدل على تمرس في المهنة، فأصناف الكنافة تجاورت لتعطي صورة شهية ترغم الواحد على الشراء.. وبجانبها البقلاوة وأنواعها.. وفي الزاوية وضعت علب حلوى مختلفة الأحجام على شكل هرم وقد علقت فوقها لوحة كتب عليها بخط نسخ جميل عبارة “العروض الخاصة”.

–          محمد.. تعال ساعدني لننقل هذه الطاولة إلى الخارج.

ويتحرك محمد الغلام الأشقر ذو الخمسة عشر ربيعًا ليساعد والده في نقل طاولة بدت كبيرة جدًا بالنسبة له.. ويرفعها في مجهود ظاهر ليمشي مترنحًا.

البائع الصغير

الشوارع تختنق من شدة الزحام.. والحرارة تذيب الإطارات.. والرطوبة تأكل الحديد.. والكفوف الصغيرة تحمل زجاجات الماء البارد وتبيعه على قارعة الطريق.. وبجوار إشارة ضوئية وقف طفل صغير يحمل بعض الزجاجات والعرق يتصبب من وجهه الأسمر.. وشعره الأسود الناعم قد صفف في وضع عشوائي ونظرة ساهمة منكسرة ستجبرك على التأمل في وجهه والشراء منه.

العجوز

بدا لي أن صديقي كان خبيرًا بهذه الطرقات المظلمة.. ولولا أن الجو كان ممطرًا لاستطعت أن أرى أن الطريق متسخة جدًا.. كنت مستمتعًا بالرحلة على كل حال.. لم تكن هذه زيارتي الأولى لتلك المدينة.. لكنها كانت بلا شك زيارة متميزة.. تعرفت فيها على إبراهيم.. الذي بدا للوهلة الأولى غريب الأطوار.. ولكنك بمجرد أن تتعرف عليه ستعلم أنه ذو قلب أصفى من الماء.. وأرق من النسيم.. لم أعد أستغرب حديثه الدائم عن الجدة فوزية.. تلك المرأة الثمانينية التي كان يتكلم عنها بحماس غريب، فقد كان يجد عند تلك العجوز نوعًا من الراحة والأنس لم يستطع أن يعبر عنه بأكثر من حركات منفعلة من يديه.. ودمعة تترقرق كلما تحدث عن هذه الأسر البسيطة.

همسة ود

ما الذي تريده أيها القارئ؟
ماهو بعد النص القصصي لديك؟
من ينظّر لهذا الفن لم يتفقوا.. ولا أرى أنني ملزم بنتيجة حوارهم.. فأنا هنا وحدي.. أحمل قلمي، أوراقي، حقيبتي، مشاعري، تجاربي، ونزفي. ارحل معي إن شئت.. أو فانظر إلى المكتبة العربية فستجد ألف كتاب وكتاب يمكنك ان تستبدلني بها..
سألني الكثير عن أسلوبي في الكتابة، معظمهم لم يكن معترضاً بل معجباً، ولكن بعضاً منهم كان يريدني أن أغير أسلوبي، ولكن ليس سراً قارئ العزيز بأنني لا أتكلف الكتابة، وأن ما أكتبه يأتي لوحده دون عناء.

جيل.. بلا وطن

لم أتعود الكتابة بأسلوب أدبي، فسنوات عمري المهنية كانت بين الإدارة والأرقام، وأسلوب التقارير الذي أبتكرته وتشهد لي الشركات بالتميز فيه كان بسيطاً فقد كنت أعرض نجاحي في أرقام خالية من العواطف. أرقام مرتبة في جدول يمثلها رسم بياني ملون يعطي انطباعاً بالحالة المالية للشركة. حتى شلبي الدب الملون القماش الموضوع فوق مكتبي يشبه ألوان الإحصاء التي أستخدمها في عرض نتائجي، ولكن التجربة الجديدة لايمكن أن تعرض في أرقام فقط، فعلامات الارتقاء في الأداء والمبيعات لن تظهر الصورة الإنسانية لأصحابها.