فريد الأنصاري.. الأصولي رجل القرآن

 

خرجت مع الصديق والأخ محمد بو دكيك ذات ليلة للمشي في شوارع مراكش، وأثناء سيرنا أدركتنا الصلاة في مسجد من الطراز الذي تأنس الروح به، والمساجد في المغرب لها مميزات برغم بساطتها وقدمها ومن ذلك على سبيل المثال:

أنا والتاريخ

كلما اقتربت من تاريخ الدولة العثمانية شعرت بالخوف من الفراق، خوفاً من رحيل أعلم نهايته، أرى الأطلال فاتشبث بها ويجرني التاريخ ممزقاً ملابسي وأظافري، افتح عيني لأعيش واقعي، أقف أمام درجات القلعة الصخرية الشاهقة، ألمس الجدار وأشعر بالحنين يشدني أكثر، اقترب من الجدار برغم برودته، وأرفع رأسي لأرى شموخه ومعانقته للسماء.

تغريدات مغربية

تغريدات مغربية

 

عبدالله السعد

هذه التغريدات التي نشرت في حسابي في تويتر وغيره.. جمعتها حباً للمغرب وأهله..

أنا والمطارات.. قصة حب جريحة.. انكسارات الغريب.. بين شوق يحييني وخوف يؤذيني وضعف يبعدني.. والحب أنت.. أنت الأمان إذا ما ضاقت السبل بإذن الله.

مضت فترة طويلة لم أشعر بالأنس في المطارات.. الرحلة مزدحمة متعبة.. لكن القلب ساكن.. فقط نسمات حنين تنقلني بين المحطات.

مشرقي في المغرب

مشرقي في المغرب

عبدالله السعد

حاولت الكتابة مباشرة قبل غياب أنفاس المكان، للمكان نبض وعطر، نفس نشعر به يلامسنا فينقل إلينا شيئاً من شعوره. بين مراكش والرباط مروراً بالدار البيضاء وقلاع الموحدين وقبور السعدين وساحة الفناء والراقصين والعرافين والحواة والكتبيين والفقهاء والمحدثين والقمم والنهر ومقاهي القهوة والشاي الأخضر ومطاعم الطاجين المنتشرة في كل مكان وعربات الحلزون والعاملين المهارة يتفننون في الطين والرخام والصوف والشعر والنحاس وصور التناقض في الأشكال والتوجهات واللغات وطاحونة الأعمال.

قراءة في خارج الجسد

قراءة في خارج الجسد

عبدالله السعد

منذ فترة قرأت “خارج الجسد”، ستنقلك عفاف البطاينة بين موجة وأخرى، ستعترض وترفع يديك ملوحاً بالكتاب، ثم ستهدأ وأنت تضم منى بطلة الرواية في محاولة لاستيعابها، منى الطفلة والمراهقة والعجوز التي لم تتعدى العشرين ليست طائراً في قفص، بل سجين في غرفة نحاسية وحولها النار من كل مكان ويستمر احتراقها بلا توقف وعذاب لاينتهي.

القادم الراحل

VbbpUnQB

اختلج صوتها حين أسرت لي عبر الهاتف بأنه سيموت، لم أتمكن من تمييز كلماتها ولكنني توقعتها من نبرة صوتها وهي التي لم تبك لشيء سهل منذ ارتبطت بها. حاولت أن أكون هادئاً، والهدوء عندي ليس البرود بل أن أشعرها بالمشاركة والتفهم بقدر ما أشعرها بالرضا.

مع الأيام ازداد الوضع ألماً، ومع ظروف سفري المتكررة بدأت تشعر بالوحدة، وكنت أحاول أن أسد الفجوة وأتواجد قريباً منها رغم كل الظروف. لكن الغريب أننا أصبحنا ننتظر دفنه قبل ولادته، بدأ هذا الشعور يزداد، لم نكن ننتظر لحظة قدومه، بل نعد الساعات لرحيله، ومع كل رفسة في أحشائها كان ينكسر شيئاً من قلبها.

ملامح

7040373779_58b794cfdf_b

من أشد مايكسر قلبي امرأة عجوز تمشي تستند على عكازها وعباءتها قد حال لونها بسبب الشمس.. يمكن أن ينقلني هذا المنظر إلى حالة نواح أو بكاء صامت، ذلك أنني أراها في مختلف مراحل حياتها، الطفلة التي يلاعبها أبوها فرحاً بها، والمراهقة التي تراها أمها فتاة بدأت تنضج وتملأ العين، والشابة التي يراقبها الرجال عشقاً أو رغبة في الاستقرار معها في ظل أسرة، والمرأة التي تربي أبنائها وتتعب معهم وتسهر في مرضهم وتأمل أن تراهم في مستقبلهم، واليوم آه من اليوم وهمومه، عباءة سوداء أصبحت بنية كأنها ألقيت في برميل نفط، تمزقت حول رأسها وانسلت خيوطها في وسطها واستهلكت من أطرافها..

بين البدء والمنتهى

9416139337_2a2823c4a7_b

* مرحلة التعبد: كانت الصحراء في القلوب البعيدة عن الدين أشد من صحراء الجزيرة العربية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفر منها إلى واحة التعبد في الغار، وبقدر صمته عليه الصلاة والسلام كانت المعاني تتحدث في قلبه وعقله، وخرج من التأمل بالتعبد، وخرج من التعبد باستعداد للرسالة. كان الغار مكاناً محسوساً لتهيئة غير محسوسة، كان التكاليف بداية مرحلة جديدة، ختمت الأعمال الصالحة بالبشارة، فجاء الوحي في وقته بعد أن استعدت النفس لتحمل الرسالة الجديدة، النبي الأمي يخاطب باقرأ النبي العربي يبعث للبشرية كافة. وكوفئت البشرية بالصادق.

* الحضارة البائدة: لمجتمع مكة الوثني كان مفهوم الحضارة محصوراً في ممارسات التجارة والرحلات، وكانت الغارات والبطولة والفروسية والكرم نياشين يفخرون بها، فجاء القرآن بنماذج حضارية مذهلة، تفوقت في كل المألوف لدى العرب، فالتجارة العربية البسيطة لم تعد تذكر أمام كنوز قارون، والقوة والعمران ذبلت أمام مبانٍ نحتت في الجبال وتماثيل عانقت السماء، والعدد والجيوش لم يعد لها وجود أمام إمبراطوريات ممتدة في الشرق والغرب، وحتى من عرفوا شيئاً من الرسالة شعروا بالذهول لنبض الصحراء الناطق بقصص حضاراتهم وتاريخهم، كان كتاب الحضارة أشمل وأوثق وأروع من الأساطير المروية وقتها، وقوة الرسالة حبكت المواضيع وألبستها لحمتها المتينة، وكان متن الحضارات.

* القرآن وثيقة: يا أمة الوحي وحملة الرسالة، لم ينشغل القرآن في السرد القصصي التاريخي، بل أصل وفرع، وجمع ماتبعثر في الأمم، فجاءت قوانين العبادة والمعاملة، ووضعت قواعد التجارة والموالاة، وشرحت المسائل والأحكام لضمان سلاسة العمليات وجودتها، كانت وثيقة تحدٍ لعقول البلاغيين والعاملين في مختلف القطاعات، وطرح التحدي الكبير واستمر، فلم يأت أحد بمثله، ولا بآية منه، فنظم سير الأمة ووحد كلمتها، ووضع أطرها وقوانينها في سلمها وحربها، وانتقل عبر الأجيال محفوظاً من التحريف، حاوياً للمنهج، دليلاً لكل الأجيال.

* الكهف: الأمر ليس ادعاءً، اقرئوا ان شئتم جمال التوجيه للعبادة والثبات في قصة أصحاب والكهف ورجل الجنتين، وشاهدوا الفرق بين المؤمن والمكابر، وتعلموا مراتب العلم من موسى والخضر، وانتبهوا لأدبه في لفظ الارادات. وتأملوا قوة الإيمان في الملك المؤمن ذو القرنين، وابتسموا لنسبته الفضل لله ولتوجيه القوم للاعتماد على أنفسهم، وتنقلوا في رياضها بين جمال اللفظ وحكمة المواقف، هذه الوثيقة الأسبوعية حوت سلاسل من أمم وحضارات، دارت في مسارات متعددة، وجمعها مناد الإيمان في كل مسار، نقف معها كل جمعة لنكسر عجلة مدنية تبعدنا عن الطريق، ولننعم بهدوء في ظلالها، ثم نسلم الأمر كله لله متبرئين من حولنا وقوتنا، لائذين بحوله وقوته.

 

(الصورة بعدسة: Mr. Puffy)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com

لهذا تعثرت

8826947016_2a9e3f6bd5_b

“بعض العوائق في التأهيل تعطي دلالات بعيدة وتحتاج إلى تأمل للخروج بفائدة استثنائية من دروسها.

وتعثر البعض في اغتنام الفرصة، له ارتباط بعيد، ويعطي مؤشراً على طبيعة الأشخاص وطريقة إدارتهم وتوجيههم نحو الهدف وإعطاء الصلاحيات لهم في مواقع الحياة المختلفة للقيام بأدوارهم فيها”..

في الماضي كتبت عن أسباب تعثر بعض الأنماط في الدراسة وتوقفها في مرحلة من المراحل، ومن ثم عودتها ثانية بعد مضي سنوات من عمرها إلى مقاعد الدراسة وتميز بعضها.

ربما أعطي نفسي الأولوية للكتابة الجريئة حول هذا الموضوع لأنني متخصص في علم النفس، ولأنني مررت بهذه التجربة في مرحلة من مراحل سابقة قبل أن أكسر القيد وأرجع ثانية لأنهي بحمد الله تأهيلي الأكاديمي الجامعي والماجستير وأحصل على دبلوم اضافي متخصص.

ومن خلال ما أسجله هنا فأنا أسعى لكسب السبق في طرح فرضية قد تفتح باباً لباحث آخر متفرغ وعنده الإمكانيات ليكمل المشوار ويكون شريكي في استكمال تفاصيلها ووضع أطرها، ولأنني مهني فأنا اصطدم مع الأكاديمي عادة في منهجيات البحث، ذلك أنني أفصل بين البحث الأكاديمي وبين العلوم التطبيقية التي أؤمن فيها بالخبرة العملية والاستقراء للأحداث وردات الفعل مع ضرورة الالتفات إلى المعلومات وصحتها وقوة المراجع التي تناولت الموضوع.

الاستقراء يعرفك على الدوافع الحقيقية، ولتحقيق ذلك فأنت تحتاج إلى الكثير من الخبرات التراكمية، تحتاج كذلك إلى مهارة تحليل المواقف إلى مكوناتها الرئيسية، الفرد والحدث والشعور والبيئة والزمن، تحتاج إلى التعامل مع هذا كله كمصفوفات يتم التبديل بين مكوناتها لمعرفة الاحتمالات، وستخرج بنتائج ظنية بعد هذا كله، ولكنها تكفيك للاسترشاد، ستكون سبقت من حولك على الأقل في ملاحظة مايجري حولك منذ البدء وحتى اللحظة، ومع العائد والتحسين وتوخي الدقة سيتم زيادة نسبة الصحة، وسيكون لتحليلك أثره في التعرف على جوانب السلوك المعقدة.

من خلال قاعات الدراسة ومراقبة الامتحانات ثار ذات السؤال في نفسي مرة بعد مرة، “لماذا تعثر هؤلاء عن إكمال الدراسة؟” لماذا تعثرت قبلهم؟ لماذا تخرج فلان وفلان وهم أقل مني ذكاءً؟ وسرعان ماكنت اعود إلى القدر مؤمناً بالخيرية ومعتقداً بأن هذا هو الأصلح للناس، ومن خلال التأمل في السلوك والملامح كونت انطباع فرضيتي الأولي، سجلت هذا في خماسية ملخصها بأن هناك خمسة صفات تميز المتعثرين، يكفي علامة منها لتكون سبباً في التأخر مالم يكسرها صفة أصلية ترفع صاحبها وتعطيه ميزة النجاح، وإلا فصاحب هذه الصفات لابد وأن يقف رحمة بنفسه وبالآخرين ممن سيتعامل معه، وهذه الصفات هي:

القسوة:

هذا النمط سيكون عامل ضغط سلبي على محيطه، سيعيش الفريق في توتر تحت إدارته، لاتكلفه بالقيادة دون ”حدود صلاحيات“، ”دليل تعامل إنساني“، ويبرز سلوكه في:

* طبيعة المهمة المطلوبة.

* طريقة التعامل.

عدم الاهلية:

أنت هنا أمام شخص متأخر عن محيطه، لن يرضى الفريق بقيادته وسيبحثون عن مخارج للابتعاد عنك، غالباً لايصلح للقيادة، ولكنه قد يؤدي بعض المهام التنفيذية المحدودة. وقد تنقصه الكفاءة في:

* مستوى القدرات العقلية.

* مستوى المهارة.

القابلية للانحراف:

هذا النمط قوي ولكنه يدور حول ذاته، ىيشترط أن يكون قاسياً، ولكن ولائه أقل للمنشأة، قد يستغل سلطاته ويكوّن علاقات تخدم أهدافه. انحرافه قد يأخذ شكلاً من التالي:

* فساداً سلوكياً.

* انحرافاً مالياً.

الغرور:

هذا القائد يعمل لوحده برغم منصبه، يعطيه الفريق أقل الواجبات ويتخلون عنه، لذلك لن يستثمر الطاقات، ولن يؤمنون به. سبب غروره قد يكون:

* لتأثيرات المادة والغنى.

* توفر المؤهل والمعرفة.

* قدراته على الابتكار.

المكابرة:

”العناد“، ”الإصرار“، ليست أموراً سلبية، ولكن المواقف تحكمها، انتبه للقائد الذي لايتراجع عن الخطأ، فقد يقود الفريق نحو الهاوية. المرونة مطلوبة وتمنحه الثقة، والسلبية سببها:

* الإصرار على الرأي الخطأ.

* التشدد في المواقف.

وأخيراً فهذه الفرضية تخصني ولكنني مؤمن بها، ربما يأتي اليوم الذي تصبح فيه نظرية تملأ الدنيا ثم حقيقة مثبته، من يدري.

 

(الصورة بعدسة: Fer Montero)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com

صفحة 1 من 3123»