همسة ود

ما الذي تريده أيها القارئ؟
ماهو بعد النص القصصي لديك؟
من ينظّر لهذا الفن لم يتفقوا.. ولا أرى أنني ملزم بنتيجة حوارهم.. فأنا هنا وحدي.. أحمل قلمي، أوراقي، حقيبتي، مشاعري، تجاربي، ونزفي. ارحل معي إن شئت.. أو فانظر إلى المكتبة العربية فستجد ألف كتاب وكتاب يمكنك ان تستبدلني بها..
سألني الكثير عن أسلوبي في الكتابة، معظمهم لم يكن معترضاً بل معجباً، ولكن بعضاً منهم كان يريدني أن أغير أسلوبي، ولكن ليس سراً قارئ العزيز بأنني لا أتكلف الكتابة، وأن ما أكتبه يأتي لوحده دون عناء.


أنا شاهد على أحداث الحياة من حولي، ولكنني أسجل ما اراه، وأدونه في وقت ما، الأفكار هي من يتحكم في الوقت، حتى الزمن لاأملكه مع كتاباتي. ربما أكتب في ساعات الصبح الأولى، ربما في الظهيرة، ربما في المساء، وربما أستيقظ من نومي لأن فكرة أقلقتني وأيقظتني وتحاول أن ترى النور.
المشاعر الصادقة هي تلك التي تأتي دون تكلف، الفرح، الحزن، الحب، البغض، الألم، الإنشراح، كل شي يأتي لوحده بناءً على معطيات يعيشها الأبطال، وهي كذلك في تدويني، أرى الابتسامة على ملامح البطل، ولكنني أقرأ الألم في أعماقه فأكتب عنه، ولذلك يبكي القارئ على ضحكات أبطال القصة.
كلنا بطل في الحياة عزيزي القارئ، كل واحد يعيش دور بطولة ما في مكان ما وزمن ما.. بل وفي عين شخص ما. ولكن تتفاوت المواقف، بعض البطولات تستحق التدوين، فيما بعضها الآخر يخجل صاحبه من ذكره. دور البطولة هو الدور الذي تدور أحداثه حول إنسان ما، يتحكم في معطياته، أو يتأثر بكل جزئياته. ذاك ماأسميه البطل.
ككاتب عليّ مسئولية لاتقل عن مسئولية البطل، وهي تصوير الموقف بأبعاده المختلفة (المكان، الزمان، المشاعر، الأشخاص، والحدث نفسه)، وعرض الفكرة في قالب يضمن توضيحها وفهمها، والاستعداد لموجات إعجاب أو حزن أو اعتراض قد تأتي نتيجتها. وفي الغالب فكل أبطالي لايعلمون بنيتي في الكتابة، بل ولاأخفيك قارئي العزيز أنني لاأعلم كذلك متى سأكتب، ولمن، وأين، فكما قلت لك هي الأحداث والأفكار من يتحكم في الوضع.
بالرغم من عملي الإداري إلا أن الإنسان في داخلي يتهم بالكتابة عن الحزن، ولم تشفع لي مقالات الإدارة والتأملات في إظهار صورة المنطق والجدية في شخصيتي وطرحي، أحب أن يقال عني إنسان، ولكن أحب أن تذكر صفاتي الأخرى ولايتعامل القارئ مع جانب دون آخر. وبالرغم من نشر مقالاتي الإدارية و التأملية فالوصف هو أول مايذكر في حواري مع القراء. باستثناء المذكرات التي يتعجب كثيراً من الناس أن تصدر عن تجربة في مثل سني، دون أن يراعوا الظروف التي عشتها قبل وأثناء الكتابة، وابتعادي واستقراري، واختياراتي التي لم ترق لبعض من حولي فابتعدت عنهم قبل أن يقرروا الابتعاد عني. وحدها المذكرات لفتت النظر إلى جوانب فكرية جديدة في أطروحاتي. واشتركت الأعمال في الأبعاد التربوية، والعلاج الإنساني، والعرض البسيط الممتزج مع إيجابيات وسلبيات البشر.
الحديث عن البيئة الصحراوية لم يكن واضحاً في كتاباتي، بالرغم من حبي لها وحياتي فيها، بل كان للبيئة الأوربية أثراً أكبر، ودوراً أكبر، ولن أدافع عن نفسي في هذا الجانب فقد قلت أنني لاأتكلف ذلك. والعمل الوحيد الذي حاولت فيه عرض بيئتي تخلصت منه لأنه لم يصل إلى مستوى تطلعاتي.
الخبرة الحياتية لها دورها بلا شك، وانا حريص على الفائدة في كل مكان. السياحة عند البعض هي رؤية الأماكن (خمسة نجوم)، ولكنني أختلف عنهم، فقد رأيت مارأوه، ثم نزلت إلى أربعة، وثلاثة، واثنان، وواحد، وسرت في الشوارع مثل المشردين، وابتسمت وبكيت، وفرحت وحزنت، وغضبت ورضيت، وعملت في مهن متعددة، كنت عاملاً وموظفاً ومديراً، كنت زوجاً وأباً وأخاً وصديقاً وعدواً، كنت قريباً بين الناس أخالطهم كواحد منهم، دون تفريق بين جنس وعرق ودين، وكنت بعيداً عنهم في قمة جبل، أو وسط صحراء، أو مجرى نهر، أو شاطئ بحر.. ومن هذا المزيج تأتي كتاباتي.
البساطة والطموح لاتتعارضان، بل تكسب صاحبها قوة، فالجهد الذي أبذله يساوي جهد الآخرين، ولكنني لاأتكلف فتأتي كلماتي معبرة بالرغم من بساطتها. ومن هنا تعلمت أن الصدق هو أفضل طريق في الطرح. استخدم نفس كلمات اللغة التي يستخدمها الآخرون، ولكنني لاأتعمد ترتيبها وتنميقها، بل أدع لها القياد فتخرج في الصورة التي تريد، مع مروءة تأبى عليّ تزيين القبيح، ودين يرفض تحسين المنكر، وعقل يزن ويقارن ويرجح، وحب جارف وعاطفة ملتهبة لأمتي. هذا أنا قارئ العزيز، وبين يديك نتاجي الجديد “أكواخ الظلام”.

 

(تصميم الصورة: هنادي الصفيان)

 

رخصة المشاع الابداعي
هذا المُصنَّف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي نسب المصنف – غير تجاري 4.0 دولي.

بين يوم ولادتي وحياتي الحالية أحداث كثيرة.. ماسأدونه هنا بإذن الله يمثل قطعاً من البزل.. ومجموع القطع يصور سيرتي الذاتية..

3 تعليق على ” همسة ود

  1. salam

    ومن هنا تعلمت أن الصدق هو أفضل طريق في الطرح. استخدم نفس كلمات اللغة التي يستخدمها الآخرون، ولكنني لاأتعمد ترتيبها وتنميقها، بل أدع لها القياد فتخرج في الصورة التي تريد، مع مروءة تأبى عليّ تزيين القبيح، ودين يرفض تحسين المنكر، وعقل يزن ويقارن ويرجح، وحب جارف وعاطفة ملتهبة لأمتي

    :::

    هنا شملت كل ما كتبت عداه ففى كل قصاصة تنتهج نفس النهج
    هنا كأنك وضعت عناوين رئيسية وأفكار وركائز لكل ما تكتب

    كل الامنيات الدائمة لك بمزيد ومزيد مما تحب
    تقديرى

اترك تعليقاً