عابر سبيل

8342058628_3df6da72d3_z

25/11/2011م

المنزل (الصالة).. الساعة 01:25 مساء

لست سوى عابر سبيل.. سحابة في سماء الكثيرين.. ربما تكون سحابة ملبدة تهطل على قلوبهم وأرواحهم لتكون غيثاً صيباً، وربما تكون عقوبة وسيولاً.. وربما تكون سحابة خفيفة لاتحمل شيئاً سوى أحلام الأطفال وتخيلاتهم.. هاهنا وجه يضحك، وهناك خروف وأرنب، وهنا وهناك في امتداد السماء وامتداد الأرواح..

ليست المشكلة في كوني عابر في حياتهم، فقد قررت منذ زمن أن أكون كذلك، قررت أن أعطي قدر طاقتي، وآخذ قدر حاجتي.. بعض من أصروا على تثبيتي نسوا أو غفلوا أنني سحابة لست أكثر.. سرعان ماتسربت من بين أيديهم.. ولكن لم أتمكن من تجميع نفسي بعدهم.

قطع السحابة ليست مهمة.. فسواء استجمعت الشتات أم لا فسأظل سحابة سرعان ماستكبر وتسودّ لتهطل في مكان آخر.. الألم يكمن في جراح التمسك بالأشلاء.. أحيانا نصر على ألا نفهم.. نوهم أنفسنا بأننا على خطأ وأن الأمور ستكون افضل.. وأن النهايات السعيدة التي تعلمناها وسمعناها في القصص ستكون مرافقة لنا.

قلت لنفسي ذات يوم أنني لا أصلح للبقاء.. قلت لها أنني مختلف.. وأن عالمي يختلف عن عالمهم.. قلت لها أن بقائي هو عصف بأجزائي وبعثرة لها.. وأن اختياراتي ملائمة.. كنت قريباً من تحقيق هدفي.. كنت قريباً من العزلة.. اليوم تصعب الأمور.. وسأضطر للرحيل مع كل هبة نسيم لأراقب أرضاً أخرى وروحا أخرى..

لم نعد ننظر للسماء، تشكيلات السحب لم تعد تغرينا، لم يعد هناك مكان نستلقي فيه لنراقب السماء، الانكسار يسود.. اتسائل عن آخر مرة رأيت إنساناً يرفع رأسه ليملأ صدره بعبير المطر أو رائحة الأشجار.. حتى المرة التي حملت أولادي للأماكن التي كنت أزورها في شبابي لم تكتمل السعادة فيها، كان المكان مليئاً بهجمات الحضارة، أصبح السحاب غريباً في سمائنا.. ولم يعد يلفت النظر.

وسأظل سحابة.. طيفاً عابراً سعيداً برحيلي عن عالمهم.. وستظل الذكرى للبعض في صدري، وسيظل الحب للراحلين.

 

(الصورة بعدسة: Fer Montero)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com

بين يوم ولادتي وحياتي الحالية أحداث كثيرة.. ماسأدونه هنا بإذن الله يمثل قطعاً من البزل.. ومجموع القطع يصور سيرتي الذاتية..

2 تعليق على ” عابر سبيل

  1. غصن الرند

    تنفستُ الأحرف بِسُرعة ومِن ثُم تعثرت ..
    ومن ثم اختنقت !

    يخرجُ الآخرونَ .. وندخلُ
    يدخلُ الآخرون .. ونخرجُ
    وما بينَ هذا الدخولِ
    وذاكَ الخروجِ
    تبقى مسافة الذكريات بيننا ..
    :
    السلام على العابرينَ في حياتنا !!

اترك تعليقاً