حروف وأحاسيس

أنا والحروف واللغة قصة حب تتجدد مع الصباح والمساء.. ما أقوله عنها ليس بغضاً لها ولكن مناوشة لحروفها.. لو تخلت عني لضعت وأصبحت بلا هوية..تخيل معي أن لايكون لأسمك صوت.. يصرخ الناس ينادونك بلا حروف.. شعور مرعب..

* أحب الواو.. الواو حرف عطف.. ألا ترون كيف يضم بعضه؟

* أحب العين.. عنيدة تأكلك.. معدتها تكفي لطحنك.. كن واضحاً قوياً وهيئ مقبرة مخالفيك.. ستأكل الكثير في طريقك..

* أحب الهاء.. هدوئه يضمني.. يخفيني في حناياه بعيداً عن صخب الحروف..

* أحب النون.. عمقه يغريني بالغوص.. ممتلئاً علماً وحكمة..

* أحب الباء.. أبحر فيه كمركب يشق التيار في سلاسة.. ينقلني بين السطور..

* لا أحب الغين.. غائب غيور.. مقلد قليل الحضور.. تقليدي متكلف..

* لا أحب التاء.. مهتم بالكماليات.. متغير متقلب يرتدي ألف قناع.. يتلون ويتملص من المسئولية..

* لا أحب الثاء.. مغرق في التفاصيل.. حاد في الاختيار.. يفرض شروطه وثقيل الظل..

* أحب الفاء.. الفاء كالباء مركب يبحر ويضم راكبه..

* أهاب الكاف.. حصن صارم غامض ككهف كثير التشعبات..

* أحب السين.. ينساب في سكينة.. همسه يشعرني بالرهبة ويمنحني الفرح..

* لا أحب الشين.. تقليده ممجوج.. جارح كحقل شوك بأسنانه ونقاطه..

* أحب القاف.. نابض كقلب.. دافئ كوطن عميق كبئر يحتوي في عمقه الأسرار..

* أحب الميم.. أمومة لا تنتهي.. طريق يألفه الإنسان.. يجد فيه فرصة العودة والتصحيح مرة بعد مرة..

* لا أهتم بالحاء.. مؤدب ولكنه عابر غريب.. فيه حدة وقوة أحاول تجنبه..

* لا أحب الخاء.. كل مقلد جارح.. يثير الضجة حوله ويمزق السكون..

* لا أهتم بالجيم.. مقلد مستحٍ.. أخفى نقطته في بطنه.. جار لطيف جاد في عمله.. يمكن التعايش معه..

يسألني صاحبي عن محبة الحروف لي بعد مفاضلتي بينها.. اسالها.. غالبا ستتفاوت المحبة.. المصالح تحكم.. تخيل أن تغضب مني فتجردني من مميزاتها من مميزات استخدامها.. يصبح اسمي بلا صوت.. أصبح تائهاً بلا حروف.. بلا هوية.. لا أصبح شيئاً..

وقتها سيكون البديل الأرقام.. لكن الأرقام لا تعطي الا بمقابل.. هل سأكون صفراً؟ حتى الصفر له وبه مميزات استثنائية.. سيغضب إذا شعر بأنني احتقرته.. يا الله.. نحن لا شيء..

 

الصورة من موقع جيل جديد

 

رخصة المشاع الابداعي
هذا المُصنَّف مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي نسب المصنف – غير تجاري 4.0 دولي.

بين يوم ولادتي وحياتي الحالية أحداث كثيرة.. ماسأدونه هنا بإذن الله يمثل قطعاً من البزل.. ومجموع القطع يصور سيرتي الذاتية..

اترك تعليقاً