البزل (قطع التركيب)

 

 

“في العمل التربوي لابد من تكوين استراتيجية وخطة عمل في تأهيل الإنسان لكي يضمن المربي الأداء الأمثل لكل قطعة في لوحته التربوية”

 

البزل هي قطع التركيب التي كنا نلعب بها ونحن صغار، ولكي أكون صادقاً يمكنني أن أقول انها تمثل لعبة ممتعة للبعض من الكبار إذا توفرت فيها شروط التحدي والإثارة. والعمل التربوي لايبتعد كثيراً عن البزل في مواصفاته، وفي طريقة التعامل معه.

–        البزل قطع غير متشابهة وكذلك طبيعة العاملين وطبيعة الساحة التربوية، تحوي أفراداً يختلفون في صفاتهم الشخصية ويحتون على عدة فروق.

–    كل قطعة بزل تحمل صورة قد لاتكون معبرة بذاتها، وكذلك هم البشر، يحملون صوراً أو قطعاً من صور تتكامل مع آخرين لتشكل الصورة النهائية. وكلما زاد تعقيد البزل كلما كانت الصورة التي يحملها الفرد أقل تعبيراً ولا تمثل شيئاً معبراً مالم يرتبط أكثر ببقية القطع.

–    تشكيل البزل للوصول إلى الصورة النهائية مسئولية اللاعب، وكذلك التعامل مع الناس وتوجيه طاقاتهم والاستفادة من قدراتهم يعد مهمة من مهام المربي الذي يتولى توجيه الناس والتعامل معهم.

–    كل بزل يحوي نتوء للخارج ومساحة للداخل، هذه لا تمثل عيوباً بل هي نقاط التكامل بين قطع البزل، إذا كانت النتوءات الخارجية تمثل مزيد مهارة من جانب، فإنها أيضاً تمثل نقاط التكامل مع نقص الآخرين، وبالمقابل فكل إنسان يحوي نقاط تميز وسلبيات. وتظهر صورة السلبية في الفراغ الذي يظهر في تركيبة القطعة.

–    لايمكن التعامل بالإكراه مع قطع البزل للتركيب، بل لابد على اللاعب من البحث عن القطعة المناسبة للمكان المناسب، وكذلك هي طبيعة البشر، على المربي أن يبحث عن القطعة المكلمة للصورة والتي تسقط بسلاسة في مكانها الصحيح. وهكذا نكتشف أن العمل التربوي يحتاج إلى رفق ولين أكثر من حاجته إلى قوة.

–    حين يبدأ اللاعب في تركيب القطع يحتاج أن يشكل استراتيجيته في التعامل مع القطع، كمن يعزل قطع الزوايا والأطراف، أو من يهتم بالصور الظاهرة في المرحلة الأولى أو من يقوم بتركيب عشوائي لأي قطع متكاملة ومن ثم يجمعها. وفي العمل التربوي لابد من تكوين استراتيجية وخطة عمل في تأهيل الإنسان لكي يضمن المربي الأداء الأمثل لكل قطعة في لوحته التربوية.

–    لايوجد قطع اضافية مهملة، فلكل قطعة دورها ومكانها في الصورة النهائية، وكذلك البشر لم يخلقهم الله عبثاً فلابد أن لكل منهم دوره ومكانته في الصورة النهائية، وللتعرف على ذلك لابد من عدة نقاط ومنها:

  • شعور المربي بالمسئولية وبدوره التربوية.
  • التعرف على الإنسان ونقاط تميزه وعيوبه.
  • العملية التربوية عملية إنسانية دعوية بالدرجة الأولى، تهدف إلى الإرشاد. وليست قضائية تهدف إلى العقوبة. واستشعار المربي لذلك سيساعده
  • غرس القيم في نفوس من حولنا بأسلوب الخطاب المباشر، أو بالقدوة، أو بالأسلوب الغير مباشر، بحسب طبيعة الإنسان.

–    بعد اكتمال البزل يشعر اللاعب بالفخر، ويظهر عمله والصورة التي قام بتركيبها، وكلما كان العمل معقداً كلما زاد الفخر، وكلما سعى اللاعب لإظهاره، وكذلك المربي لابد وأن يظهر جهود وتكامل فريقه، ليس رغبة في الظهور في حد ذاته، ولكن لأسباب تربوية أيضاً ومنها:

  • تشجيع الآخرين على التعاون والتكامل.
  • إعطاء نموذج يصلح للإقتداء.
  • توضيح الطرق والأساليب التي استخدمها ليتمكن الآخرين من السير على هداها وإنتاج لوحات تربوية متكاملة.

حين تتضح الصورة لدى المربي فإنه سيحقق عدة نقاط تميز عمله ومنها:

  • سيتمكن من الاستفادة من كل الموارد المتاحة في بيئته.
  • سيكون لديه هدف واضح يسعى إلى تحقيقه.
  • سيفرق بين الثوابت، والمتغيرات، المسلمات، الضرورات، والمصالح المتنوعة.

وغير ذلك من الفوائد، ووقتها سيكون للعمل التربوي هدف واضح وهو تعبيد المجتمع لله، وستظهر عدة مسارات تحقق ذلك الهدف، وكل مسار منها بكافة موارده واستراتيجياته وكوادره سيمثل قطعة بزل في الصورة الكلية لهذا الدين.

(الصورة من موقع مايكروسوفت)

بين يوم ولادتي وحياتي الحالية أحداث كثيرة.. ماسأدونه هنا بإذن الله يمثل قطعاً من البزل.. ومجموع القطع يصور سيرتي الذاتية..

2 تعليق على ” البزل (قطع التركيب)

اترك تعليقاً