الاختبارات

962106_10151604137013921_1507915049_n

أنا لا أحب الاختبارات، لم أحبها حتى وأنا طالب في الكلية، زوجتي أكثر من عانى من ذلك، كنت أتعب كثيراً في فترة الامتحانات، مع أنني تخرجت بامتياز بحمد الله، البعض يقول هذا هو السر، والبعض يرى أنها فوبيا تستلزم العلاج، لم اهتم وقتها بكل هذه الآراء، ولازلت لا اهتم في الحقيقة، ولكنني أعرف أنني لا أحب أن يضعني أحد ليقيمني وهو قد يمتلك معايير وأدوات تؤهله لذلك وقد لايمتلك، وقد يراعي ظروفاً أمر بها وقد لايهتم، لا علينا فالمهم في هذه اللحظة تجربة مراقبة الاختبارات، فبدل أن كنت أجلس على كرسي الطالب أصبحت أقابل الطالب، ولم تتغير نظرتي للاختبارات ولكنني رأيت الزاوية الأخرى هذه المرة.

هذه المرة رأيت الإجابة النموذجية، وتعلمت منها أن الحياة لاتختلف كثيراً عنها، فعلى صعيد الفرد كلما تطابقت اجابتنا مع النموذج حصلنا على درجة أعلى، وعلى صعيد المجتمع تتساوى نتائج أعمالنا ويزيد التوافق بقدر ماتتطابق اختياراتنا.

في النماذج المتعددة للأسئلة يمكن أن نرى صورة التعددية في المجتمعات، تعددية دينية وفكرية وذوقيات واختيارات وأنماطاً من الشخصيات والسلوك، ولكننا في النهاية ندور في محيط محدد من الاختيارات، طرفين ومابينهما من مدى الاختيارات الواسع، ويحكم خياراتنا الواقع والفرص المتاحة، يحكمنا مؤهلاتنا ومجموعة مؤثرات من حولنا، ونختار مانريد، أو مانقدر على الوصول له.

وفي مسيرة حياتنا نتفاوت في ثقتنا بما في أيدينا، في إيماننا بما نفعل، وسيكون الحال مشابهاً لورقة تعرضت لمسح وتعديل ومراجعة تلو مراجعة، يمكن التعرف على الإجابة ورصد النتيجة في الورقة الواثقة بشكل أسرع، كما هو الحال في التعامل مع رجل يحمل مبدئاً ويدافع عنه ويقف في وجه الجميع ليعلن اختياره.

هذه الثقة لاتعني بالضرورة صحة الاجابة، والعاقل في الحياة من يدرس الفكرة جيداً ثم يؤمن بها وتضبط بالتالي خيارته وفق التصورات والأوامر التي تسنها، ويضع في عقله مساحة للمراجعة والتراجع، للتصحيح والاستفادة من الخبرات الأخرى.

في الحياة سنختار وستفرض علينا اختيارات، ولكن في كل الأحوال لابد وأن نلعب ضمن حدود القوانين التي تضعها الجهة الرقابية، أن نلتزم بالأنظمة بغض النظر عن مدى ايمانننا بها أو مخالفتنا لها، لايهم رأينا تجاهها ولكن المؤكد أننا سنعاقب بقدر تجاوزاتنا مالم يشملنا العفو.

المراقبة من الخلف تعطي رؤية وهمية في كثير من الحالات، فأنت لاترى العيون ودلالاتها، وكذلك العمل خلف الناس يخدع صاحبه ابتداءً، فمقابلة الجمهور ستعلمك الكثير، سترى في العيون لغة تفضح أصحابها، وترى في حركات الجسد وتعابير الوجه الكثير. لن تستطيع أن تعرف من ظهر الإنسان مدى حزنه إلا من خلال سقوط أكتافه واحدوداب ظهره، ولكنك سترى الكثير في وجهه، في ابتسامته ودمعته، وفي شروده وغيابه عن واقعه.

من يقف لايخطئ، وقد يخدع بهذا أيضاً، فمن يتحرك قد يخطئ وتفوته بعض الأمور، ولكن في حركته سيرى الكثير مما فات الواقف، سيرى توتر طالب تهتز قدميه في عصبية، وسيقرأ من خلالها مدة قلقه على غياب المعلومة في وقت الأزمة، ومحاولات استراجاعها، وسيرى طالب يحاول ستر بعض الأسئلة بيده فيعلم تردده وعدم استعداده للامتحان، وسيرى طالب  يرفع عينه بعد كل فقرة لتقابل عين المراقب ويبتسم، إنه يقول ها أنذا مستعد، أو على الأقل راضٍ بالدرجة التي سأحصل عليها.

الوقوف في الظل ومراقبة الواقع لاتعني الربح دائماً، التفاعل مع قوانين الحياة ومواقفها هو الإثراء الحقيقي، ومايفوت الواقف بحق هو المقارنة بين أخطاء الحركة مقابل فوائدها، وبين أرباح الوقوف مقارنة بخسارة التجربة.

في الاختبار هناك قوانين تضبط العملية، ومنها عدم تبادل الأدوات، ليحضر الطالب أدواته التي يعمل بها، ويتعلم الإنسان منها أن يكون مهيأ بما يملك، يدرس واقعه ويحضر مايساعده على التعامل معه والاستفادة من معطياته والعمل على تنفيذ واجباته.

هذا لايمنع وجود نقص في بعض الموارد، ولكن في حالة النقص سيكتشف الإنسان أنماطاً كثيرة تعيش حوله، بين من يبخل بالمساعدة مع تممكنه، ومن لايحب أن يفسد خطة وضعها فيترج من المساعدة خوف التأخر عن موعد الخروج، وسيرى كريماً يعطيه الآلة ويخرج دون أن ينتظر منه كلمة شكر أو حتى يسترجع الأداة التي منحها إياه.

اليد العليا هي الأفضل، وستشعر بالسعادة وأنت تعطي وستكون كلمة الشكر الأكبر في حقك ذلك الشعور الذي يملأ نفسك حين تقدم جزءاً منك للآخرين.

 

(الصورة بعدسة: عبدالله السعد)

عدسات

SONY DSC

كثر هواة التصوير هذه الأيام، أصبح الكثيرون يحملون (كاميرا) ويتنقلون بحثاً عن لقطة فريدة يصطادونها، ولكن الصور وجودتها وزواياها هي من يتكلم ويعطي حكماً بملكة المصور وروعة ذائقته ودقة أدائه. هناك مهارة المصور، وجودة أدواته، وطبيعة المكان الذي سيصور فيه.. وهذا كله يعطي صوراً نوعية.

حين تقترب الصورة نشعر بجمالها.. اقتراب العدسة من اللقطة يظهر صفات لم نكن نراها في العادة.. نشعر بأننا أقزام أمام عظمة الخلق في عين عنكبوت، أو رجل جرادة، أو ساق نحلة.. ننبهر بألوان الطبيعة وتركيباتها، وبالاضاءة والظلال الطبيعية لوقوع الشمس على حديقة.

كذلك نحن، إذا اقتربنا من التأريخ الإسلامي وشعرنا بعظمته فإننا سنرى صوراً من الجمال لم نكن نراها.. وهناك مهارة الباحث، وجودة أدواته، ومستوى علمه، وجودة أدوات الباحث وإلمامه بالعلوم ومهارته في التعامل مع النصوص.. ينقصنا الكثير من الأدوات لنشعر بالانتماء للأمة:

– ينقصنا العلم بدقة الأحكام والتشريعات.

– ينقصنا الإحساس بعظمة الحب والتضحيات.

– ينقصنا استشعار بحجم التحول والعالم الجديد للصحابة رضي الله عنهم.

– ينقصنا التعرف على مدى اليقين في صدورهم.

بدون هذه الأدوات سنظل نرى الصورة دون التعرف على تفاصيلها، فنرى ذبح بني قريضة دون أن نشعر بأثر خيانتهم للأمة ومحاولة فتح المدينة أمام الغزاة. ونرى الدموية في قول الرسول صلى الله عليه وسلم يامعشر قريش جئتكم بالذبح دون أن نشعر بتعذيب قريش للمؤمنين ورائحة الشواء من ظهور الموحدين ودون أن نبكي تأثراً لموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال اذهبوا فأنتم الطلقاء بعد أن تمكن منهم. سنرى الموت في القادسية دون أن نشم روائح الفتح العطرة وانتشار الإسلام.

كل صورة نراها لابد وأن نتأمل في تفاصيلها، وصور الإسلام ستجعل كل متخصص يقف في مكانه، فالحقوقي يرى الأحكام والتشريع، والطبيب يرى الحمية والعلاج، والمعلم يرى التربية والتأصيل، والمجاهد يرى البطولة والتسامح، والفنان يرى الجمال والشاعرية، في منظومة متكاملة من الصور المترابطة لايستغني بعضها عن بعض، الألوان متنوعة ملائمة لكل ذوق، والروائح طيبة زكية، والأشكال جميلة نظيفة، وما تتغير الأشياء إلا بفساد الاستخدام، وأما الشريعة فصالحة لكل زمان ومكان.

 

(الصورة بعدسة: ريان المنصور)

ذكرى

7979866167_fff0be3b6e_b

18/6/2011م

المنزل (الصالة).. الساعة 09:40 مساءاً

الذكريات جزء غريب لاندري أين يختبئ منا في بعض الأوقات، نبحث أحياناً عن شي فقدناه، ونقلب في جنون في صفحات عقولنا وفي أروقة مسارته فلا نجد مانريد، ثم فجأة وبدون سابق إنذار تنهال علينا الصور والمعاني. فتمزق قلوبنا وتهيم أرواحنا بسببها.

رائحة عطر يضعه إنسان تربطنا به، ابتسامة إنسان عابر ترجع صدى صوتٍ في أعماقنا، موقف أو شجرة أو صخرة أو قلم أو منديل يحيي ذكرى في قلوبنا.. لايمكن أن نفر من الماضي وذكرياته، حتى مانتوقع أنه قد نسي يعود إلينا فجأة واضح المعالم. لاننسى الأمور بصورة قطعية فأحياناً نضرب على جباهنا ونغمض أعيننا ونقول بصوت طويل حار “ياالله، من أين أتت هذه الذكرى”.

ذات يوم انتقل صديق عزيز على قلبي إلى رحمة الله، ولأنه قريب مني فقد أخفى الزملاء الخبر عني وبدأ كل واحد يتهرب حين يلاقيني، حتى جائني شخص مبتسم وأخبرني بالأمر وصبرني، لم أتأثر كثيراً على غير المتوقع، ووقتها بدأت أعرف أنني لا أتأثر بالرحيل.. وبقيت لوحدي يومها إلى ساعة متأخرة، ثم أويت إلى فراشي وما بعقلي شي مميز من ذكريات الراحل.

اليوم الثاني استقيظت كعادتي ومضى كل شي طبيعي، حتى جاء وقت صلاة الظهر، فتوضأت وشعرت بغصة وشوق إلى صديقي، ودخلت المسجد، وحين أردت أن أكبر للصلاة لاحت مني التفاتة إلى شخص يريد أن يدرك الركعة، فلمحت وجهه والتفت مذعوراً، نعم كنت مذعوراً ، وبحثت عن الرجل وكررت النظر إلى وجهه ثانية، ثم هدأت نفسي فكبرت وصليت.. لقد أصبحت أرى وجه صديقي في كل وجه أراه.. وأسمع صوته يهمس في أذني يذكرني بالطريق.. مرت سنوات، ولازلت رغم انقضاء السنين أعود فأبصر كل الصور.

(الصورة بعدسة: عبدالله الشثري)

علم النفس الحديث.. داء؟ أم دواء؟

3728767060_2039a0da51_z

علم النفس الحديث.. داء؟ أم دواء؟

في سبيل نظرية إسلامية مستقلة

كمحب للعلوم الإنسانية والتفكير والتأمل، وكمتخصص في علم النفس أجد نفسي مضطراً لأخذ بعض الخطوات التي لم تعط حقها من الشرح والتوضيح، لكي أضعها بين يدي المهتمين بهذه العلوم من ناحية، ومن ناحية أخرى أضعها بين يدي الدعاة علها تكون حافزاً لهم في ومفيدة في المجالات الدعوية وذلك من خلال التعرف على طبيعة النفس البشرية، والخطوات اللازمة للتعامل معها. وأنا أعلم أن مما يسبب عزوف البعض من أهل الصلاح عن دراسة هذه العلوم والاستفادة منها هو الارتباط بأمرين:

* الأول: وجود عقائد متنوعة النزعات فمنها المنحل الإباحي، ومنها الإلحادي، ومنها الغامض الغريب، ومنها الفلسفي الجامد، وغير ذلك مما يرى البعض أنه مضيعة للوقت وغير مفيد وليس سوى جدل وفلسفة.

* الثاني: ارتباطها بشخصيات منحلة فكرياً وأخلاقياً. فهذا ملحد، وهذا شاذ، وهكذا.

وهم وإن كانوا محقين في الكثير مما يتصورنه إلا أن هذا لايعني عدم وجود فوائد يمكن تحصيلها من هذه العلوم، وهو بالتالي لايبرر العزوف عنها، خاصة وأن كثيراً من الناس قد عميت عليهم حقيقة الدين فخاضوا في هذه العلوم وتتبعوا الفلسفة دون أن يكونوا قد تلقوا العقيدة الصحيحة من مصادرها الصحيحة. وبلا شك فجزء كبير من هذه التصورات والملحوظات التي تكونت لدى البعض تحمل نسباً متفاوتة من الصحة، بل سيلاحظ المهتم والباحث ثلاثة محاور رئيسية تصطدم معه وهي كالتالي:

* المحور العقدي.. ذلك أن الكثير ممن اشتغل بهذا العلم ينتمون لديانات أخرى كاليهودية خصوصاً والنصرانية، وبعضهم ولد لأسرة متدينة ثم ألحد هو وهكذا. وبالتالي فإن مايناسب هؤلاء ليس بالضرورة أن يكون مناسباً لنا ولمجتمعنا كونهم يشتركون معنا في البشرية. فإن الإنسان بطبعه يميل إلى التدين، ويضع من أفكاره مايناسب توجهه، ويرتبط بالدين بصورة من الصورة على الأقل لأخذ الحماية من الله والتوفيق، وهذا يعني إنه مهما حاول أن ينسى تدينه وقت التنظير فإنه لابد وأن يضع أفكاره تحت تأثير معتقده، تماماً كما يحدث مع المسلم الملتزم الذي يراقب الله في أقواله وأفعاله.

* المحور الاجتماعي.. فالمجتمعات التي أجريت عليها التجارب لا تشبه مجتمعنا المحافظ في الكثير من اختياراته. بل هي مجتمعات منحلة انتشرت فيها الرذيلة وكثر فيها الفساد بدرجاته، وهذا من شأنه أن يؤثر حتى على سلوك العينة التي يمكن أن تجرى عليها دراسة أو بحث، وبالتالي يعطي نتائج خاطئة لاتصلح لمجتمعنا ولا تقوم عليها نظرية سليمة.

* المحور الأخلاقي.. فبعض أعلام هذه الفنون كان عليهم مآخذاً فيما يتعلق بسلوكهم، فبعضهم لم تكن أوضاع أسرته كما ينبغي، وبعضهم ارتبط اسمه بالأفكار الجنسية المنحلة وهكذا. وبلا شك أن لهذه الانحرافات تأثيرها في النظريات التي وضعها أصحابها.

ونتيجة لهذه المحاور الثلاث وجدت العديد من النظريات التي تعارض الدين في كثير من جوانبه وتهاجمه صراحة، أو تسعى لنشر الفساد والرذيلة، ولو أردنا أن ننسى أدوار اليهود التاريخية في هذه الأمور لأولنا ذلك كله بأنه قناعات قامت على التجربة أو على التفكير دون أن ترتبط بأي أهداف أخرى. ولكننا وبالرغم من الموضوعية الزائدة التي نتعامل فيها مع هذه الأفكار والنظريات إلا أننا لن ننساها لأننا قد نحتاج إليها مستقبلاً ونحن نقارن بين النظريات تحت تأثير مؤسسيها.

إن الناظر إلى البحوث والدراسات والكتب والنظريات التي طرحت سيجد فيها فائدة بلا شك.. لكون العديد منها قام على التجارب والمتابعة والملاحظة. ولكون بعض علماء الفلسفة وعلم النفس تفانوا في خدمة العلم من أجل العلم. ولكن وحتى مع هذه الحالة فإنه لابد من التنبه للآتي:

– أن يتصدى متخصصون ممن عرفوا بالتوجه والصلاح لهذه العلوم، فيدرسونها ويعرضونها على الكتاب والسنة فما وافق منها أخذ، وما عارض منها ترك.

– أن يهتم هؤلاء المتخصصون بضرورة التأصيل الشرعي قبل أن يخوضوا في هذه العلوم. ذلك أن الشبه التي يمكن أن تدرس سهلة التعلق بالذاكرة، وقد يظهر أثرها بعد حين، وقد تكون تعارض أصلاً من أصول الدين دون أن يعلم الدارس بذلك لضعفه في العلم الشرعي.

– أن يتم التواصل بينهم وبين أهل العلم لسؤالهم عن المستجدات من الشبه المتعلقة بالبدع القديمة منها أو الحديثة، مما قد يمر معهم في دراستهم، وبذلك تتجدد المعلومات لديهم، ويطلع العلماء الثقات على المستجدات في هذه العلوم الإنسانية.

–   أن يدرس هؤلاء سير أرباب هذه العلوم قبل الخوض في نظرياتهم، لأنه ومن خلال معرفة السيرة الذاتية لأصحاب هذه العلوم سيتمكن الدارس من التعرف على الآتي:

* المعتقدات الدينية لهم أو على الأقل معرفة الديانة الافتراضية التي كان يمكن اكتسابها من خلال ديانة الوالدين. وستجد هنا أن كثيراً من الحركات السياسية والعلوم الإنسانية كان يقف ورائها يهود.

* الطفولة التي عاشوها ومعرفة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، لما في ذلك من أخذ تصور على الجوانب التي ساهمت في تكوين الشخص، كالفقر، والغنى، والتسلط، واليتم، والحاجة، وغير ذلك من الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تشكل شخصيات الناس عموماً والأطفال خصوصاً.

* التعليم ومدى براعتهم فيه، وماهي الروابط بين تخصصاتهم الأكاديمية، وبين التخصصات العملية.

* مدى تأثير العقائد على حياتهم.. سواء أكانت العقائد دينية، أو قومية، أو غير ذلك.

* ماهي نظرياتهم؟ وماهي طبيعة المجتمع الذي وضعت فيه هذه النظريات لمعرفة الفوارق بين الشعوب ومدى تأثير هذه الفروق على الأفكار؟

وبالتالي سيمكن معرفة مقاصدهم وأبعاد نظرياتهم.

–   الإطلاع على مصادر هذه النظريات بلغتها الأصلية قدر المستطاع لأن الترجمة قد تغير بعض المعاني، مما يؤدي إلى تكون أفكار جديدة قد تصنف على أنها نظريات مستقلة.

–       أن يهتم الباحث بسير علماء المسلمين ويحاول التحلي بالصفات الآتية:

* فهم النصوص التي يقرأها لكي يستنبط منها الفوائد والأفكار.

* التعرف على أبعاد المواقف النفسية والتربوية في السيرة النبوية، ويدون أسماء جديدة من الصحابة رضي الله عنهم أو من التابعين ومن تبعهم.

وهو بهذه الطريقة سيعطي نماذجاً مقبولة سلوكاً وأخلاقاً بدلاً من النماذج النفسية السيئة التي قد يتعرض لبعضها في دراسته.

إن الحركة العلمية الحديثة نقلت لنا الكثير من الأفكار الغريبة والشاذة، ونتيجة لكثرت طرحها وتكرارها فقد بدأت النفس تألفها ولا تحدث الأثر الذي يفترض أن يحدث. فقد يمازح أحدنا صديقه بقوله أنت سادي، ولكن ماذا يعرف عن السادية وصاحبها؟ ويذم بعضنا نظرية فرويد الجنسية ثم يقف مبهوراً أمام نظرية التحليل النفسي دون أن يعلم أنها لنفس الرجل ودون أن يعرف إيجابياتها وسلبياتها. وغير ذلك من المواقف المتنوعة التي تدلل على الغفلة عن أثر هذه النظريات على سلوك وأفكار المجتمعات المسلمة التي بدأت تذوب وتتأثر بما يدور حولها. ومن أسباب انتشار هذه الأفكار:

* مشاكل الترجمة ومنها:

– الترجمة التجارية التي اقتطعت أجزاءً كبيرة من النصوص لتوفير التكاليف فذهبت بالعديد من المعاني التي قد تكون نافعة.

– عدم وجود أكفاء متخصصون في هذه العلوم يقومون بترجمة النظريات. وبالتالي قد يحدث إبدال كلمة بأخرى فيتغير المعنى دون أن يشعر المترجم بذلك أو قد يكون المعنى ناقصاً لايعطى الانطباع المطلوب.

– عدم وجود نقد عند الترجمة، بل ينقل النص كما هو دون تمحيص، ودون الإشارة إلى المخالفات التي قد توجد فيه.

– الترجمة الغير متوجهة، والتي يقوم بها أفراد يسعون إلى تحقيق أهداف أصحاب النظريات.

* التأثير الإعلامي ودوره في نشر هذه الأعمال.

إن البعض قد يعتذر بالأمانة العلمية، وهي نقطة صحيحة بلا شك.. ولكن هدفنا ليس نقل النظرية، بل تمحيصها ووضع نظرية إسلامية مستقلة تعالج السلوك وترسم نماذج التعامل السليم والعلاقات المفترضة بين أفراد المجتمع، وفق ضوابط شرعية تراعي النصوص وتقدر المصالح والمفاسد، وتعتمد على نصوص الوحي المعصومة من الخطأ والنقص والزلل.

(الصورة بعدسة: سديم البدر)

أغلى من الشعر

image_1367080395236178

 ولأنني أحب الشعر سألتني: أينا أغلى.. أنا أم الشعر؟ وقرأت في سؤالها الكثير

أغلى من الشعر من حرف يمزقني … ويـسـتـبيح الحمى قتلاً وتشريداً

لأن روحـك درعــي حـيـن نـازلـتـي … كم تـحـتـويني إذا ماخفت تهديداً

وهـبـتـك الـروح يا قـلـباً يـؤرقـــنـي … فلترحمينـي فليلي طال تسهيداً

هنا حروفـي.. هنا دمـعي ونازلتي … هنا المشاعر جـاءت تطلب الغيدا

أقـــــول حـبـك والـدنـيـا بأكـمـلـهـا … مـني تـغـار فـأجـري أطلب البيدا

أنا الـمـحـب.. أنا الـمجنون أتعبني … شـوق الـرحـيل وأدماني مواعيدا

(الصورة بعدسة: هنادي الصفيان)

في الصورة: ابنتي جود..

خيارات

6041756408_10120acdcb_b

15/6/2011م

المنزل (الصالة).. الساعة 11:00 مساءاً

الإنسان يسير في مدى الخيارات المفتوح، من أقصاه إلى أقصاه.. من التسليم والتخاذل إلى التمرد والتسلط، يمكنه أن يلزم حقلاً ويعمل أجيراً مقابل طعامه ونومه، ويمكن أن يحمل سلاحاً ليغتصب الأرض ويقتل مالكها، يمكنه أن يقْتُل ويقُتل، أن يكون مظلوماً أو ظالماً، لايمعنه شي سوى مايضعه من ضوابط لنفسه، وضوابط الإنسان تتكون بسببين هما:

1. الإيمان.. وهو العامل المؤثر لو تبناه صاحبه، ولو فقد العلم فقد يعطي أثراً عكسياً ولذلك فأصعب الحروب هي التي يحركها الدين.

2. العلم.. ويكون فيه بصيرة وبعد نظر حتى في بعض مستوياته البسيطة.

لي صديقة أفريقية سوداء خشنة الشعر على حد وصفها، تختلف عني في كل شيء، التوجهات والجنسية وكافة التفاصيل، ولكننا نجتمع في المنطق، قالت لي رأيها في الثورات القائمة، تقول بأن هذا الأمر كان لابد وأن يتم منذ زمن، وأنه بسبب تأخرهم في الحصول على حقوقهم سلط عليهم من يتمادى في طغيانه ويسلبهم حقهم، لم أعلق على كلامها، فمن يقضي وقته بحثاً عن وظيفة يعيل منها صغاره ويحلم بفرصة العمل في قطاعات الدولة ذات الاستقرار الوظيفي العالي والمرتبات البسيطة، لو يسّر له التعيين في قطاع الجيش فسيكون هو نفسه من سيواجه الثورة، اللذين يقفون في الميادين لو كانو في الزي الرسمي لواجهوا الميادين.

لماذا نفكر أننا نُظلم لو لم نجد حجزاً في الخطوط؟ لماذا نفكر أننا نُسرق لو وجدنا فاتورة الجوال مرتفعة؟ لماذا نفكر أننا محرومون إذا لم نعط منحة أرض؟ لماذا نفكر أننا نُهان ونُقهر لو صادنا الرادار وحرر مخالفة سرعة؟ لدينا خيار آخر في كل حالة مما سبق، ولكننا نقارن أنفسنا بالآخرين في كل مرة، فلماذا يجد الآخرين حجزاً وأرضاً ولاتحرر لهم المخالفات ويسرقون خطوطاً هاتفية بينما لا نتمكن من ذلك.

بعض من ينتقد السرقات يبحث عن فرص التحايل، يفرح لو أضاف شيئاً مجانياً لنفسه، وليته يمتلك الأشياء النوعية، غالباً مايمتلك الصغار من اللصوص الرخيص من الأشياء. بينما تذهب التحف الثمينة للصوص الكبار. بمقياس ما ستكون الأرض التي مساحتها 2000 متر مربع كبيرة جداً، ولكنها في مقياس آخر صغيرة لاتزيد عن أن تكون موقفاً للسيارات، في النهاية لو راجعنا حساباتنا فسنتمنى العودة لنقطة السلامة، نقطة الصفر، حين تكون الخياريات كلها متاحة ونحاول أن نغير من أنفسنا ومن مصيرنا، وقتها سيكون الأمر قد انتهى ولا يمكننا العودة من جديد.

(الصورة بعدسة: Ash)

بين الزجاج والحديد

8175524526_5ceef1141b_b

بين ذوقياتنا ومواصفاتنا نعيش.. يحدد هذا جزءاً من اختياراتنا، ويحدد الآخر شيئاً من سلوكنا وتصوراتنا، لكل عنصر في الطبيعة ابتلاء يلائمه، مجموعة عوامل ومؤثرات بعضها يرفعه ويقويه، والآخر يحطمه ويقتله، فالنار التي تذيب الحديد تعيد تشكيل الزجاج، والضرب الذي يحطم الزجاج يساهم في تشكيل الفولاذ، وهكذا لايوجد قوي وضعيف، فلكل عنصر خصائصه.

يكون البعض رقيقاً كالزهرة، يهتز للصدمة، ولكن سيل الصدمات يتحول إلى كتلة نار تهبه الأمل وتعيد تجميعه، الأمر نفسه نراه في مصانع الزجاج، فتحت الضغط يتحطم الزجاج، وتحت النار تعاد لحمته، لا يأس مع الأمل. الزجاج المحطم يتحول إلى غبار، ولكنه ليس ضعيفاً ليناله الصغار، فهو سم يمزق الأحشاء لو حاول أحد العبث به، وهو كذلك يمزق الأطراف الممتدة له طامعة فيه، ومانتوقع أنه ضعف في المرأة قد يكون قوة لانقدر على مواجهتها ولا نحسن التعامل معها. فكلما زادت جراحها زادت حدتها وأصبحت أكثر شراسة.

يتمدد الخشب بالرطوبة، وتقضي عليه النار، بينما يتمدد الحديد بالحرارة، نكون خشباً أو حديداً لاباس في ذلك، المهم أن نقوم بدرونا المفترض، حتى الشجرة التي تهيأ لتكون حطباً في الشتاء ستظل محفوظة في الذاكرة لتضحيتها، كما أنها مراحل وخبرات تنتقل من جيل إلى جيل لتكمل بعضها، بدأت السفن بالأخشاب وانتهت بالفولاذ، مالانقدر على مواجهته نترك من يشاركنا الطريق ليتصدوا له.

المخلوط يعاد فصله بطرق فزيائية، ولكن الأمر يكون أكثر تعقيداً مع المركب، فلا بد من طرق كميائية لفصله، تماماً كالعلاقات التي تبنى على أخطاء متراكمة، تغيب الخواص الأصلية ولايعود بالإمكان معرفة البدايات ولا النهايات، كتل مشوهة بنيت على زور.

للبحر كائناته، وللبر مخلوقاته، الأسد ليس ضعيفاً لأنه لايعيش في الأعماق، وحوت العنبر ليس قوياً لأنه يغوص في المحيطات، ستتمزق رئته من قلة الضغط لو حاول منافسة الصقور، كما ستسحق رئة الكواسر من ضغط المياه.. لكل منا بيئته، متطلباته، قدراته، ومجالات عطائه، كل مسخر لما خلق له، إذا أردت المنافسة فنافس بطبيعتك، نافس بنفسك، كنت أنت ولا تحاول أن تلبس ثوباً آخر.

لايهم ماذا نكون زجاج أم حديد، فكل مادة تؤدي دورها بطريقتها، منازلنا تحوي كل الفروق، تماماً كالفروق بين أبنائنا، ولكل مادة موسم تميز تماماً كحالاتنا في علاقاتنا، لو كنا زجاجاً براقاً فهذا لا يعني أننا وصلنا القمة، فقد نؤذي الآخرين بانعكاس كل المتغيرات علينا. ولو كنا حديداً فقد نؤذي كذلك. نحن نكتسب الجمال من مواقعنا، من استخدام المادة المناسبة في الوقت المناسب، فحين نحتاج الحديد سنكون حديداً، وحين نحتاج الزجاج يجب أن نكون زجاجاً.

 

(الصورة بعدسة: إياس السحيم)

رجل ومطارات

رجل ومطارات

اكتشفت لاحقاً أن الذين هاجمونا هم إخواننا وبسبب خطأ من أحد الأمراء أصيب بعض الأخوة وانتهى الموضوع.. عدنا نحمل جرحانا ونحمل ابتساماتنا ونخفي آلامنا. الأيام تمر.. وبدأ البعض يرحل، ورحل مرافقي مع الذين رحلوا.. وجاء أناس جدد، في كل يوم يأتي أخ ويرحل أخ وأبقى وحيداً. حين تقرأ كلامي هذا لا أدري هل ستقول عني رحل مع الآخرين أو أنني لن أحظى بكلمة وداع.

وحان موعد الرحيل.. ودعتهم وتحركت القافلة من جديد لتمر ببعض أهوال الوصول..

لا أدري أخي شعرت أنني رحلت بغير النفس التي أتيت بها.. الدنيا مدرسة نتعلم فيها الكثير وفي كل يوم نبني شيئا في شخصياتنا ونرمم شيئا وبعض الأحيان ننقض بناءاً لنقيم شخصية جديدة.

أوقفوني في المطار.. تحرك الجميع وبقيت هناك وحيداً. بدأ رجال الأمن يتنادون.. جاءني رجل منهم بدا لي أنهم متخصص.. في ماذا متخصص؟ لا أدري ولكن شعرت أن مثل هذا الرجل لا يأتي إلا إذا أتى مثلي.

طلب مني أن أفرغ حقيبتي من محتوياتها.. أخرجت حقيبتي وأفرغتها.. ووقفت أنتظر.

–        الديك أمتعة أخرى؟

–        لا.

–        تعجب وتغيرت نظرته.. فقط هذه؟

–        نعم.

نظر إلى كثيراً.. وتلاقت نظراتنا في شئ من التحدي.

–        ماذا تفعل هنا؟

–        سياحة ودعوة.

–        ومخدرات؟

بدت لي الفكرة مضحكة.. فضحكت.. شعرت بنوع من الاطمئنان.. بدا لي أنني آمن فهو لم يخمن السبب الحقيقي من مجيئي إلى هنا.

–        أجبته مبتسما هل يبدو علي هذا الشيء؟

–        سائهُ برودي.. رد علي: نعم.

–        إذاً: لا.. لم آتي من أجل هذا.

ركز نظرته علي.. ابتسمت وركزت نظرتي عليه.. أخذ جواز سفري وتركني وحيداً.

 

قبور الياسمين

(الحلقة السابقة: قافلة الجرحى> يتبع > الحلقة التالية: محطات)

(تصميم الصورة: هنادي الصفيان)

بين الثورة والكفاح

7298037144_b64591a1d0_b

 حين يقوم الإنسان بتجربة جديدة يشعر بأنه أصبح خبيراً، يستعجل الثمرة ويرغب في العطاء، بحسن نية أو بسوئها المهم أنه ينطلق في كل مكان محاولاً تعليم ماتلقاه في الحياة، هذا النشاط قد يسبب ضرراً حين يقف أمام الأغزر والأعمق تجربة ليحاول تطبيق حلولٍ غير ملائمة لم يسعفه الوقت وضيق التجربة لتلقيها. قوانين الرياضيات تعلمنا المعنى التراكمي للخبرة، كلما أنهينا مرحلة من القانون واجهنا عقبات تحل بقانون إضافي، وفي الرياضيات تنتهي وجهات النظر أمام القانون، تعويضات ضرورية لتصل إلى حل صحيح، وهذه ماتفتقده التجربة الإنسانية الخاضعة لقانون النسبية.

حين ننضج ننظر إلى خبراتنا بتواضع، تكون عبارة عن قصاصات من تجارب، وننظر للكبار على أنهم خبراء، نتتبع أدائهم لنقلدهم ونتعلم منهم، نبحث عن الجديد ونحرص على الاضافات النوعية، وأحياناً نتابع حتى غير النوعي على أمل أن نجد شيئاً يستحق التأمل، ندرس التجارب الجديدة والقديمة خارج الحدود، ومالم يكن لدينا ثوابت ننطلق منها فإننا سننقل كل شيء دون تمحيص أو دراسة. لن نفكر في مدى تطابقها مع معاييرنا، مدى ملائمتها لواقعنا، وسننبهر بالخارج وننظر له بإعجاب، سنذم مجتمعنا وقيمنا، وننظر إلى صورة الطبيعة الجميلة في إطار مزخرف دون أن نشعر بالحرارة والرطوبة في المكان الذي التقطت فيه الصورة.

التجارب الجديدة تشعرك بالحماس، هتافات الثوار تدل على حرمان من التعبير مر على أجيال وأجيال، يحاول البعض أن يثبت نفسه أمام الآخرين وأنه قادر على المطالبة، وأن زمن الأولين قد انتهى وجاء زمن الشباب. العقلاء يبدئون في القيادة بمطالب واضحة، ولكن المستويات التربوية ليست واحدة، الشارع يجمع كل المستويات، وكل التخصصات، وكل الأديان، وكل الأجناس والجنسيات، فمن الطبيعي أن يظهر تفلت من هنا وهناك لايقوم على المنهجيات، بل يريد تحقيق فرصته الشخصية.

تختلف الهتافات وتبدأ المطالبات الغير منطقية، يراقبها أهل الخبرات في قلق لعلمهم أن النهايات موصدة، بل قد يكون العاقل أول من يقف أمامها لمخالفتها الفطرة والدين والعقل، وليحاول أن يوقف تداعيات أشد خطراً من الواقع الذي أراد الثورة عليه.

الكلمة تطير في الآفاق، ليس بمراد القائل، ولكن بمراد ألف سامع ينقصه العلم والتجربة، وألف فاسد له مصلحة ومصلحة، وألف مصلح يريد الحق ويُستغل لتحقيق الحق والباطل، وألف تائه سيطير مع أقوال من حوله في الايجاب والسلب. كلمة تقال سيرددها كل الأطراف، القاتل والمقتول، وذات المبادئ سينادي بها كلا الطرفين دون تمييز بين هذا وذاك.

الكفاح مختلف عن الثورة، فالصورة هنا واضحة، والرؤية واضحة، تريد حرية تؤخذ من عدو متفق عليه، ويحاربك بنفس القوة، لايوجد فرص للحوار بينك وبينه لاختلاف الثوابت، والمتغيرات كذلك. في الثورات يحاول الخائف مواجهة الطوفان بتلبية متطلباته، في الكفاح سيقف العالم مع المتضرر مالم يؤمنوا بقضية الرجال. وسيتمايز الجمهور إلى صفين.

الثورة تعني قبول مبدئي بنظام ثم الخروج عنه، الكفاح يعلن تمرد من لحظته الأولى وإصرار على التصدي، في الثورة نخرج في صف واحد لنعود في صفوف متفرقة مزقتها وجهات النظر، في الكفاح نخرج في صفوف جمعها مبدأ لنجتمع في صف واحد في النهاية.

في الثورة فرصة لظهور الغوغائية وتوقف المصالح العامة لتحل مكانها الرؤية الشخصية المقنعة بألف قناع للمصلحة العامة، في الكفاح يجتهد الناس في التنظيم المؤدي للنتيجة المطلوبة.

في الثورة يواجه الرموز بعد فترة بالتفرق، سيقال أنهم قد تغيروا، أنهم يميلون للنظام السابق، أنهم يريدون تحقيق مصلحتهم، وسيجد البعض ألف فرصة للطعن في كل نزيه خالف مايريده. في الكفاح سيشار للرجال بالتقدير والانبهار، سيكونون شهداء في نظر الكثير، لن يطعن أحد في أمانتهم مع أنهم قد يلومونهم على استعجالهم وعنادهم في مواجهة القوة.

في الثورة فورة سرعان ماتخبوا ليبقى ضررها على أطراف الزجاجة، يمتلئ المكان بسكر دبق تلتصق فيه الأيدي وتحمل من أثاره مايتلف الملابس والمكان، لن يذوق الناس حلاوته لأنه أفسد ووقع في المكان الخطأ. وفي الكفاح جهاد يقاوم العدو، بارود يزكم الأنوف ودماء تملأ الجو بعبق المسك.

 

(الصورة بعدسة: Rutger Spoelstra)

البعد النفسي في التخصص الهندسي

7000433419_f5eec31d7e_b

في البشر كما في الهندسة.. أنماط ومواصفات.. لايشترط التطابق، ولكن يمكن أن نكون نموذجاً هندسياً بصورة من الصور.. لنتعرف على المواصفات:

المهندس الميكانيكي: تماماً كآلته، كخط الانتاج، يقف المهندس الميكانيكي متزناً ثابت الايقاع، منظم وجاف ومادي يتعامل مع معطيات واضحة، مواصفات دقيقة يمكن قياسها بسهولة وتمييز الخلل فيها، وأدائه عمليات يمكن قياسها ولذلك نراه ثابت الأداء. في قاموسه هناك دائماً نسبة مقبولة من الخسارة، ولذلك يمكن أن يحتمل الخسارة مالم تتجاوز النسبة المحددة.