خيارات

6041756408_10120acdcb_b

15/6/2011م

المنزل (الصالة).. الساعة 11:00 مساءاً

الإنسان يسير في مدى الخيارات المفتوح، من أقصاه إلى أقصاه.. من التسليم والتخاذل إلى التمرد والتسلط، يمكنه أن يلزم حقلاً ويعمل أجيراً مقابل طعامه ونومه، ويمكن أن يحمل سلاحاً ليغتصب الأرض ويقتل مالكها، يمكنه أن يقْتُل ويقُتل، أن يكون مظلوماً أو ظالماً، لايمعنه شي سوى مايضعه من ضوابط لنفسه، وضوابط الإنسان تتكون بسببين هما:

1. الإيمان.. وهو العامل المؤثر لو تبناه صاحبه، ولو فقد العلم فقد يعطي أثراً عكسياً ولذلك فأصعب الحروب هي التي يحركها الدين.

2. العلم.. ويكون فيه بصيرة وبعد نظر حتى في بعض مستوياته البسيطة.

لي صديقة أفريقية سوداء خشنة الشعر على حد وصفها، تختلف عني في كل شيء، التوجهات والجنسية وكافة التفاصيل، ولكننا نجتمع في المنطق، قالت لي رأيها في الثورات القائمة، تقول بأن هذا الأمر كان لابد وأن يتم منذ زمن، وأنه بسبب تأخرهم في الحصول على حقوقهم سلط عليهم من يتمادى في طغيانه ويسلبهم حقهم، لم أعلق على كلامها، فمن يقضي وقته بحثاً عن وظيفة يعيل منها صغاره ويحلم بفرصة العمل في قطاعات الدولة ذات الاستقرار الوظيفي العالي والمرتبات البسيطة، لو يسّر له التعيين في قطاع الجيش فسيكون هو نفسه من سيواجه الثورة، اللذين يقفون في الميادين لو كانو في الزي الرسمي لواجهوا الميادين.

لماذا نفكر أننا نُظلم لو لم نجد حجزاً في الخطوط؟ لماذا نفكر أننا نُسرق لو وجدنا فاتورة الجوال مرتفعة؟ لماذا نفكر أننا محرومون إذا لم نعط منحة أرض؟ لماذا نفكر أننا نُهان ونُقهر لو صادنا الرادار وحرر مخالفة سرعة؟ لدينا خيار آخر في كل حالة مما سبق، ولكننا نقارن أنفسنا بالآخرين في كل مرة، فلماذا يجد الآخرين حجزاً وأرضاً ولاتحرر لهم المخالفات ويسرقون خطوطاً هاتفية بينما لا نتمكن من ذلك.

بعض من ينتقد السرقات يبحث عن فرص التحايل، يفرح لو أضاف شيئاً مجانياً لنفسه، وليته يمتلك الأشياء النوعية، غالباً مايمتلك الصغار من اللصوص الرخيص من الأشياء. بينما تذهب التحف الثمينة للصوص الكبار. بمقياس ما ستكون الأرض التي مساحتها 2000 متر مربع كبيرة جداً، ولكنها في مقياس آخر صغيرة لاتزيد عن أن تكون موقفاً للسيارات، في النهاية لو راجعنا حساباتنا فسنتمنى العودة لنقطة السلامة، نقطة الصفر، حين تكون الخياريات كلها متاحة ونحاول أن نغير من أنفسنا ومن مصيرنا، وقتها سيكون الأمر قد انتهى ولا يمكننا العودة من جديد.

(الصورة بعدسة: Ash)

بين الزجاج والحديد

8175524526_5ceef1141b_b

بين ذوقياتنا ومواصفاتنا نعيش.. يحدد هذا جزءاً من اختياراتنا، ويحدد الآخر شيئاً من سلوكنا وتصوراتنا، لكل عنصر في الطبيعة ابتلاء يلائمه، مجموعة عوامل ومؤثرات بعضها يرفعه ويقويه، والآخر يحطمه ويقتله، فالنار التي تذيب الحديد تعيد تشكيل الزجاج، والضرب الذي يحطم الزجاج يساهم في تشكيل الفولاذ، وهكذا لايوجد قوي وضعيف، فلكل عنصر خصائصه.

يكون البعض رقيقاً كالزهرة، يهتز للصدمة، ولكن سيل الصدمات يتحول إلى كتلة نار تهبه الأمل وتعيد تجميعه، الأمر نفسه نراه في مصانع الزجاج، فتحت الضغط يتحطم الزجاج، وتحت النار تعاد لحمته، لا يأس مع الأمل. الزجاج المحطم يتحول إلى غبار، ولكنه ليس ضعيفاً ليناله الصغار، فهو سم يمزق الأحشاء لو حاول أحد العبث به، وهو كذلك يمزق الأطراف الممتدة له طامعة فيه، ومانتوقع أنه ضعف في المرأة قد يكون قوة لانقدر على مواجهتها ولا نحسن التعامل معها. فكلما زادت جراحها زادت حدتها وأصبحت أكثر شراسة.

يتمدد الخشب بالرطوبة، وتقضي عليه النار، بينما يتمدد الحديد بالحرارة، نكون خشباً أو حديداً لاباس في ذلك، المهم أن نقوم بدرونا المفترض، حتى الشجرة التي تهيأ لتكون حطباً في الشتاء ستظل محفوظة في الذاكرة لتضحيتها، كما أنها مراحل وخبرات تنتقل من جيل إلى جيل لتكمل بعضها، بدأت السفن بالأخشاب وانتهت بالفولاذ، مالانقدر على مواجهته نترك من يشاركنا الطريق ليتصدوا له.

المخلوط يعاد فصله بطرق فزيائية، ولكن الأمر يكون أكثر تعقيداً مع المركب، فلا بد من طرق كميائية لفصله، تماماً كالعلاقات التي تبنى على أخطاء متراكمة، تغيب الخواص الأصلية ولايعود بالإمكان معرفة البدايات ولا النهايات، كتل مشوهة بنيت على زور.

للبحر كائناته، وللبر مخلوقاته، الأسد ليس ضعيفاً لأنه لايعيش في الأعماق، وحوت العنبر ليس قوياً لأنه يغوص في المحيطات، ستتمزق رئته من قلة الضغط لو حاول منافسة الصقور، كما ستسحق رئة الكواسر من ضغط المياه.. لكل منا بيئته، متطلباته، قدراته، ومجالات عطائه، كل مسخر لما خلق له، إذا أردت المنافسة فنافس بطبيعتك، نافس بنفسك، كنت أنت ولا تحاول أن تلبس ثوباً آخر.

لايهم ماذا نكون زجاج أم حديد، فكل مادة تؤدي دورها بطريقتها، منازلنا تحوي كل الفروق، تماماً كالفروق بين أبنائنا، ولكل مادة موسم تميز تماماً كحالاتنا في علاقاتنا، لو كنا زجاجاً براقاً فهذا لا يعني أننا وصلنا القمة، فقد نؤذي الآخرين بانعكاس كل المتغيرات علينا. ولو كنا حديداً فقد نؤذي كذلك. نحن نكتسب الجمال من مواقعنا، من استخدام المادة المناسبة في الوقت المناسب، فحين نحتاج الحديد سنكون حديداً، وحين نحتاج الزجاج يجب أن نكون زجاجاً.

 

(الصورة بعدسة: إياس السحيم)

رجل ومطارات

رجل ومطارات

اكتشفت لاحقاً أن الذين هاجمونا هم إخواننا وبسبب خطأ من أحد الأمراء أصيب بعض الأخوة وانتهى الموضوع.. عدنا نحمل جرحانا ونحمل ابتساماتنا ونخفي آلامنا. الأيام تمر.. وبدأ البعض يرحل، ورحل مرافقي مع الذين رحلوا.. وجاء أناس جدد، في كل يوم يأتي أخ ويرحل أخ وأبقى وحيداً. حين تقرأ كلامي هذا لا أدري هل ستقول عني رحل مع الآخرين أو أنني لن أحظى بكلمة وداع.

وحان موعد الرحيل.. ودعتهم وتحركت القافلة من جديد لتمر ببعض أهوال الوصول..

لا أدري أخي شعرت أنني رحلت بغير النفس التي أتيت بها.. الدنيا مدرسة نتعلم فيها الكثير وفي كل يوم نبني شيئا في شخصياتنا ونرمم شيئا وبعض الأحيان ننقض بناءاً لنقيم شخصية جديدة.

أوقفوني في المطار.. تحرك الجميع وبقيت هناك وحيداً. بدأ رجال الأمن يتنادون.. جاءني رجل منهم بدا لي أنهم متخصص.. في ماذا متخصص؟ لا أدري ولكن شعرت أن مثل هذا الرجل لا يأتي إلا إذا أتى مثلي.

طلب مني أن أفرغ حقيبتي من محتوياتها.. أخرجت حقيبتي وأفرغتها.. ووقفت أنتظر.

–        الديك أمتعة أخرى؟

–        لا.

–        تعجب وتغيرت نظرته.. فقط هذه؟

–        نعم.

نظر إلى كثيراً.. وتلاقت نظراتنا في شئ من التحدي.

–        ماذا تفعل هنا؟

–        سياحة ودعوة.

–        ومخدرات؟

بدت لي الفكرة مضحكة.. فضحكت.. شعرت بنوع من الاطمئنان.. بدا لي أنني آمن فهو لم يخمن السبب الحقيقي من مجيئي إلى هنا.

–        أجبته مبتسما هل يبدو علي هذا الشيء؟

–        سائهُ برودي.. رد علي: نعم.

–        إذاً: لا.. لم آتي من أجل هذا.

ركز نظرته علي.. ابتسمت وركزت نظرتي عليه.. أخذ جواز سفري وتركني وحيداً.

 

قبور الياسمين

(الحلقة السابقة: قافلة الجرحى> يتبع > الحلقة التالية: محطات)

(تصميم الصورة: هنادي الصفيان)

بين الثورة والكفاح

7298037144_b64591a1d0_b

 حين يقوم الإنسان بتجربة جديدة يشعر بأنه أصبح خبيراً، يستعجل الثمرة ويرغب في العطاء، بحسن نية أو بسوئها المهم أنه ينطلق في كل مكان محاولاً تعليم ماتلقاه في الحياة، هذا النشاط قد يسبب ضرراً حين يقف أمام الأغزر والأعمق تجربة ليحاول تطبيق حلولٍ غير ملائمة لم يسعفه الوقت وضيق التجربة لتلقيها. قوانين الرياضيات تعلمنا المعنى التراكمي للخبرة، كلما أنهينا مرحلة من القانون واجهنا عقبات تحل بقانون إضافي، وفي الرياضيات تنتهي وجهات النظر أمام القانون، تعويضات ضرورية لتصل إلى حل صحيح، وهذه ماتفتقده التجربة الإنسانية الخاضعة لقانون النسبية.

حين ننضج ننظر إلى خبراتنا بتواضع، تكون عبارة عن قصاصات من تجارب، وننظر للكبار على أنهم خبراء، نتتبع أدائهم لنقلدهم ونتعلم منهم، نبحث عن الجديد ونحرص على الاضافات النوعية، وأحياناً نتابع حتى غير النوعي على أمل أن نجد شيئاً يستحق التأمل، ندرس التجارب الجديدة والقديمة خارج الحدود، ومالم يكن لدينا ثوابت ننطلق منها فإننا سننقل كل شيء دون تمحيص أو دراسة. لن نفكر في مدى تطابقها مع معاييرنا، مدى ملائمتها لواقعنا، وسننبهر بالخارج وننظر له بإعجاب، سنذم مجتمعنا وقيمنا، وننظر إلى صورة الطبيعة الجميلة في إطار مزخرف دون أن نشعر بالحرارة والرطوبة في المكان الذي التقطت فيه الصورة.

التجارب الجديدة تشعرك بالحماس، هتافات الثوار تدل على حرمان من التعبير مر على أجيال وأجيال، يحاول البعض أن يثبت نفسه أمام الآخرين وأنه قادر على المطالبة، وأن زمن الأولين قد انتهى وجاء زمن الشباب. العقلاء يبدئون في القيادة بمطالب واضحة، ولكن المستويات التربوية ليست واحدة، الشارع يجمع كل المستويات، وكل التخصصات، وكل الأديان، وكل الأجناس والجنسيات، فمن الطبيعي أن يظهر تفلت من هنا وهناك لايقوم على المنهجيات، بل يريد تحقيق فرصته الشخصية.

تختلف الهتافات وتبدأ المطالبات الغير منطقية، يراقبها أهل الخبرات في قلق لعلمهم أن النهايات موصدة، بل قد يكون العاقل أول من يقف أمامها لمخالفتها الفطرة والدين والعقل، وليحاول أن يوقف تداعيات أشد خطراً من الواقع الذي أراد الثورة عليه.

الكلمة تطير في الآفاق، ليس بمراد القائل، ولكن بمراد ألف سامع ينقصه العلم والتجربة، وألف فاسد له مصلحة ومصلحة، وألف مصلح يريد الحق ويُستغل لتحقيق الحق والباطل، وألف تائه سيطير مع أقوال من حوله في الايجاب والسلب. كلمة تقال سيرددها كل الأطراف، القاتل والمقتول، وذات المبادئ سينادي بها كلا الطرفين دون تمييز بين هذا وذاك.

الكفاح مختلف عن الثورة، فالصورة هنا واضحة، والرؤية واضحة، تريد حرية تؤخذ من عدو متفق عليه، ويحاربك بنفس القوة، لايوجد فرص للحوار بينك وبينه لاختلاف الثوابت، والمتغيرات كذلك. في الثورات يحاول الخائف مواجهة الطوفان بتلبية متطلباته، في الكفاح سيقف العالم مع المتضرر مالم يؤمنوا بقضية الرجال. وسيتمايز الجمهور إلى صفين.

الثورة تعني قبول مبدئي بنظام ثم الخروج عنه، الكفاح يعلن تمرد من لحظته الأولى وإصرار على التصدي، في الثورة نخرج في صف واحد لنعود في صفوف متفرقة مزقتها وجهات النظر، في الكفاح نخرج في صفوف جمعها مبدأ لنجتمع في صف واحد في النهاية.

في الثورة فرصة لظهور الغوغائية وتوقف المصالح العامة لتحل مكانها الرؤية الشخصية المقنعة بألف قناع للمصلحة العامة، في الكفاح يجتهد الناس في التنظيم المؤدي للنتيجة المطلوبة.

في الثورة يواجه الرموز بعد فترة بالتفرق، سيقال أنهم قد تغيروا، أنهم يميلون للنظام السابق، أنهم يريدون تحقيق مصلحتهم، وسيجد البعض ألف فرصة للطعن في كل نزيه خالف مايريده. في الكفاح سيشار للرجال بالتقدير والانبهار، سيكونون شهداء في نظر الكثير، لن يطعن أحد في أمانتهم مع أنهم قد يلومونهم على استعجالهم وعنادهم في مواجهة القوة.

في الثورة فورة سرعان ماتخبوا ليبقى ضررها على أطراف الزجاجة، يمتلئ المكان بسكر دبق تلتصق فيه الأيدي وتحمل من أثاره مايتلف الملابس والمكان، لن يذوق الناس حلاوته لأنه أفسد ووقع في المكان الخطأ. وفي الكفاح جهاد يقاوم العدو، بارود يزكم الأنوف ودماء تملأ الجو بعبق المسك.

 

(الصورة بعدسة: Rutger Spoelstra)

البعد النفسي في التخصص الهندسي

7000433419_f5eec31d7e_b

في البشر كما في الهندسة.. أنماط ومواصفات.. لايشترط التطابق، ولكن يمكن أن نكون نموذجاً هندسياً بصورة من الصور.. لنتعرف على المواصفات:

المهندس الميكانيكي: تماماً كآلته، كخط الانتاج، يقف المهندس الميكانيكي متزناً ثابت الايقاع، منظم وجاف ومادي يتعامل مع معطيات واضحة، مواصفات دقيقة يمكن قياسها بسهولة وتمييز الخلل فيها، وأدائه عمليات يمكن قياسها ولذلك نراه ثابت الأداء. في قاموسه هناك دائماً نسبة مقبولة من الخسارة، ولذلك يمكن أن يحتمل الخسارة مالم تتجاوز النسبة المحددة.

صمت وثرثرة

SONY DSC

9/6/2011م

المنزل (الصالة).. الساعة 12:30 مساءاً

الصمت أبلغ تعبير.

أبجدية الصمت تتشابه لكل الانفعالات.

انكسار الشفة السفلى وإطباق العليا تساوي معاجم البلاغيين.

الصمت حوار طويل تتم فيه تصفية الكلمات التي يمكن الاستغناء عنها، هذه الكلمات تغذي الضجيج بمداد لاينقطع من الضوضاء البعيدة عن المنهجية.

كل صامت ملك عرضت عليه الكلمات فرفضها.. ليست ثمينة بما يكفي ليهتم بها.

الثرثار يعجز عن الصمت .. الصامت يرفض أن يكون عاجزاً.

الصمت بلاغة التجارب.. لا يحوي حروفاً.. بل إجراءات.. هو أكبر من مساحات الجسد.. تجده في ساحات الأعمال.

الصامت يعمل في هجير التكاليف.. ليغطي مكان ثرثار الظل.. سيستظل بما بناه حين تزول الشمس عن جدار الثرثار.

في ابتسامة الصامت جواز عبور للأرواح.. في ابتسامة الثرثار أمر طرد من القلوب.

لن أفقد حروفي القليلة حين يفقد الثرثار مصداقيته بسبب وعود لم ينفذها.

ستشرح ابتسامة الصامت ما يحاول الثرثار شرحه بالكلام.

حين يموت الصامت يذكرون صمته ضمن محاسنه.. حين يموت الثرثار يذم بكلامه.

سيفقدون ما كان الصامت يقوم به.. كان ينهي الأعمال بدون ضجة.

حين يرحل الثرثار سينتهي الضجيج ونعمل في صمت وهدوء.

أكتم نفسك.. ركز نظرك.. اجمع قوتك.. انطلق لتحقيق هدفك.. الثرثرة ستفقدك كل ذلك.

أبي صامت في حياته وموته.. علمني وأنا أراه أكثر مما سمعته من المتحدثين.

حاولت الثرثرة وضحكت.. لم أفهم معنى الحروف.. اللغة مختلفة تماماً.

أخذت نفساً عميقاً وأغمضت عيني في رضا .. لقد ثرثرت كثيراً.

(الصورة بعدسة: ريان المنصور)

جراح

6817857292_80e939fc0b_b

هـذي الـجـراح.. وكـلـنـا مـجـروح..
نـغـدو عــلــى آلامـــنـا ونــــــروح..
نـرجـوا مـن الأيام ضـمـة راحــــم..
نـشـكـو لـه بـث الـجـوى ونــبـوح..
لـكـنـنـا نـرتـد مــن ألـم الـلـظـى..
وعـلـى مـبـاسـمـنـا الجراح تنوح..
مـن ذا يـسـامـحـنا إذا كثر الخطا..
ومـن الذي مـن فـقـدنا مــجـروح..
أدمي من الذكرى فكل مواجعي..
نــصـبـت بأبــواب الـفـنـاء صــروح..

 

(الصورة بعدسة: عبدالله الشثري)

الشمس والغبار

5489359656_3cd51fb6f3_b

  ألفنا الظواهر الطبيعية حتى أننا قلما نتسائل عن سر حركاتها وطبيعة أدوراها، والشمس وضوئها على الأرض لايكدره سوى سحابات الغبار التي تحجب ضوئها أحياناً فتغرق الأرض في ظلمة تحوي الأمرين (الظلمة والاختناق)، صورة أخرى من صور صراع الطبيعة، يراها أهل البراكين في اللابات الملتهبة المتكسرة في أعماق المحيط ويراها أهل الصحراء في الشمس والغبار.

هذا الصراع يكاد يشبه صراع العاملين في المجال الواحد من بني البشر، فللشمس رأيها وللغبار رأيه كذلك.. وكل عنصر يرى صحة توجهه.. الفرق أن عناصر البيئة تتكامل.. بينما تتعارض العناصر البشرية لتشعل القتال.. متناسين إيجابيات الطرف الآخر، ودوره التكميلي في منظومة العمل.

الحقيقة موجودة كالشمس ولكن الغبار يشوهها، أو هكذا تنظر الشمس للأمر، بينما يرى الغبار أنه يقوم بأدوراه الفذة في التصدي للآفات المنتشرة في المحيط الهوائي من حولنا.. والأمر لايخلو من صدق في موقف كل طرف، فكل عامل يرى الحق معه وأنه صاحب السبق والأقرب للمنهج السليم إن لم يكن صاحبه.. ولا تخلو هذه الاعتراضات والأعمال العشوائية في ظاهرها من إزعاج للصف وتعريض أفراده للخطر ومنها أن الصدر يضيق والنفس يتأثر بموجات الغبار العازمة على الإصلاح مخطئة في الأسلوب أو الوسيلة، تماماً كما يحدث في مناصحة أو مواجهة تقع بين طرفين وصفهما الله “طائفتان من المؤمنين”.

وبالمقابل فتميز كل عنصر بخصائصه سيغطي الاحتياجات الإنسانية، فالشمس تبعث الدفء لتنمو كائنات دقيقة يقتلها الغبار قبل أن تتسبب في انتشار الأمراض.

هكذا يبدوا صراع العمل التربوي الطبيعي، بين عناصر متفرقة مختلفة المميزات تأبى التكامل وتصر على الاستقلال، ولو تأملت قليلاً لعلمت أن للشمس مداراتها وللماء بحاره وللغبار أجوائه.. وكل عنصر منها سيؤثر في موقعه ولكنه لن يؤثر في العنصر الآخر مهما طال الصراع.. وسيبقى الضرر الوحيد في ضياع القوت وغفلة المهتمين عن ايجابيات العاملين.

 

(الصورة بعدسة: أسيل الغنام)

5 برامج لإدارة التسويق

Picture12

توفر (Microsoft) مجموعة من البرامج الشخصية المتكاملة التي يمكنها أن تقوم بمهمة الاتصال بالعميل، وحصر بياناته واحتياجاته، وتقديم العروض له، وغير ذلك.

الملخص:

تأكد من وجود هذه البرامج في جهازك الشخصي، فهي قليلة التكاليف في الغالب:

1.  Outlook

2. PowerPoint

3. Excel

4. Word

5. CRM Programs

التفاصيل كاملة على هذا الرابط:

http://sadarah.com.sa/index.php?page=view_article&id=18

أدباء المهجر.. أرواح ترسم النجاح

أدباء المهجر.. أرواح ترسم النجاح

وقع بين يدي كتاب من تأليف الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي.. يتكلم فيه المؤلف عن “قصة الأدب المهجري”.. والحقيقة أنني لم أكن قد قرأت كتاباً عن أدب المهجر أو عن أدبائه ومنهجهم الأدبي.. وكل ما أعرفه عن هذا الأدب هو ما أراه خلف الشاشات من لقاءات وانتقادات.. أو ما تقع عليه عيناي من مقالات مبعثرة أو قصاصات من هنا وهناك، وبعض الدواوين التي سطرها أدباء المهجر.. ولم يدر في ذهني وقتها أن أتعرض للنص بتحليل أو دراسة.. فقط كنت أقرأ وأتمتع بالقصيدة كنص أدبي دون أن أشعر أن هذه الأحاسيس كانت تعبيراً عن مشاعر بشر يسعد في صور السعادة.. ويتألم في صور الألم.. ويحن عند صور الحنين.. أي أنني أستطيع أن أقول أن الكتاب كان أول شيء أقرأه عن أدب المهجر.

ومع أن الكتاب لم يخلو من أخطاء هي في الحقيقة تمثل وجهة نظر الكاتب فقط، وليست رأياً تاريخياً ولا منصفاً، وأقصد به ما يتعلق بموقفه من الدولة العثمانية، ولكن لأن الحديث عن أدب المهجر فلن أشير لهذه النقطة بأكثر من هذه الإشارة وفيها الكفاية بإذن الله.

الحقيقة أن القارئ سيجد أن الكتاب يشده للتعرف على أدباء المهجر.. وعلى الوقوف على دواوينهم وقراءة قصص معاناتهم.. بل ربما أخذه الخيال لأبعد من ذلك فيرى نفسه وقد هاجر من بلده ليستقر في بلد أوربي ويكون لبنة في بناء الأدب في المهجر.. كل ذلك من أجل أن يسطر روائع ما كتب هؤلاء الرجال في وصف أحوالهم وغربتهم وأحاسيسهم وطريقة معيشتهم.

ومن مميزات الأدب المهجري الحنين إلى الأوطان وما أكسب ذلك النفوس من رقة بدت واضحة في كلماتهم وقصائدهم.. وهذا الأمر هو أول ما سيراه المتأمل لأي نص لأي أديب من أدباء المهجر.

ولكن بالجملة لحظت في هذا الكتاب أمرين.. لا يخصان الكاتب وإنما يتعلقان بفكرة الكتاب وهي الأدب المهجري وأدبائه.

الأمر الأول: يتعلق باللغة العربية.. كم هي قوية هذه اللغة في تعبيراتها حتى أنك تقرأ بعض الأبيات فتشعر أنك تقيم معهم في البرازيل.. أو تقرأ وصفاً فتظن أنك على موعد في نيويورك.. وكم ستتخيل رجلاً يسير وحده في الغابات يبحث عن موطن يستقر فيه.. أو تراه وهو يختبئ في سفينة في عرض المحيط.. ثم تتخيل لحظة وصوله إلى ميناء مجهول وعليه أسمال بالية وبقايا كسرة في حقيبة مهترئة.

وتساوى الجميع في التعامل مع هذه اللغة بغض النظر عن ملته.. وفي هذا أعرض لكم نموذجاً لبعض الكلمات كتلك التي أطلقها جبران “خذوها يا مسلمون كلمة من مسيحي أسكن يسوع في شطر من حشاشته ومحمداً في الشطر الثاني.. إن لم يقم فيكم من ينصر الإسلام على عدوه الداخلي فلا ينقضي هذا الجيل إلا والشرق في قبضة ذوي الوجوه البائخة والعيون الزرقاء”.

ورتل القرآن وبكى قائلاً: “ويل لكم أيها المسلمون.. أتذل أمة بين يديها هذا الكنز الثمين.. ويستعمر شعب يملك هذه القوة والعظمة”.. وأعادتني هذه المقاطع إلى إعجاز هذا الدين في تحدي العرب بهذه اللغة القوية.. وعجز العرب أن يأتوا بمثل آية من كتاب الله وهم أهل البيان واللغة.. وأهل الوصف والتعبير.

الأمر الثاني: يتعلق بالأدباء.. ظهرت عدة مميزات في تلك الطبقة من الشعراء تجعل المرء يتأمل في إعجاب الصورة النادرة من قوة العزيمة التي أعطتهم هذه القوة وأوصلتهم إلى هذه المنزلة.. وكيف وصلوا واستقلوا بأدبهم.. ثم كيف قاموا وفي سنين قليلة بوضع علماً ومرحلة من مراحل تاريخ الأدبي المعاصر.

–   همة في التميز في تحقيق الأهداف.. بدا هذا الأمر من خلال نجاحهم وهم الأقلية الغرباء الذين وصلوا إلى بلد غريب في لغته وعاداته، لا يملكون قيمة وجبة يقتاتون بها.. ولا يعرفون مكاناً يأوون إليه.. ثم يصبحون أرباب التجارة والصناعة في تلك الدول.

–   قدرة على الوصف.. سواء الوصف المادي الذي سلكه البعض لوصف الأماكن أو الأشياء.. وكان ذلك في فترات ولادة المهجر تغير الكثير من الأشياء المحيطة بهم في سرعة تستدعيها النهضة الصناعية في تلك الدول. أو من خلال وصف المشاعر والتعبير عن صورة حب للوطن نادرة حقاً.

وهم بهذه الصور الرائعة نقلوا لنا جانبين.. الأول يتعلق بالماديات والثاني يختص بالمعنويات.. وهي بلا شك متوفرة من قبل في الشعر العربي.. ولكن ولطبيعة البلاد هناك فقد أثروا الأدب بمزيد من صور الجمال وبلاغة التعبير.. ودقة الوصف.. ويستطيع كل ناظر إليها مطلع عليها أن يستفيد منهم حال خوض تجربة كتابية مشتبهة.

–   تميزاً في الإبداع.. وذلك من خلال طرق مجالات الثقافة الأدبية المتنوعة كالقصة والقصيدة والمقال.. وتجديد فنون الأدب والوصف. والقوة في التعبير يغذي ذلك الحنين الجارف إلى مواطنهم الأصلية.. مع الوفاء لها والاعتراف بحبهم لها ومكانتها في نفوسهم.

خلق أجواء مناسبة لهم.. تمكنهم من التعايش مع كل المعطيات المحيطة بهم، ومن ثم التغلب على المؤثرات والظهور بقوة في مجتمع غير مجتمعهم وثقافة غير ثقافتهم.. مع تقنين هذا التواجد.. وذلك من خلال التوثيق الإعلامي بإصدار مطبوعات دورية تعبر عن حاجاتهم.. ومن خلال إنشاء أربطة أدبية عربية في دول غير عربية.. يلتقي فيها كل الناس من كل مكان لا يجمعهم رابط سوى رابط القومية والحنين إلى العروبة.. وكم نحتاج إلى إعادة دراسة هذه الظاهرة الفريدة الرائعة من زاوية جديدة.. ومحاولة الاستفادة منها في توجيه الطاقات الإسلامية المنتشرة في كل مكان في العالم.. والبعد عن التعصب المذهبي والخلاف القائم ليس بين المذاهب فحسب، بل بين أتباع المذهب الواحد.. مع تجاوز السلبيات التي وجدت فيها، والتي لابد أن توجد بسبب التباين في طباع البشر.. ولا ننسى أن لكل أمة من هذه الأمم صفات ومؤهلات ولذلك فمسألة وجود السلبيات، أو التنوع في القرارات والخلاف في وجهات النظر مسألة طبيعية.

 

(الصورة بعدسة: ريان المنصور)