القادم الراحل

VbbpUnQB

اختلج صوتها حين أسرت لي عبر الهاتف بأنه سيموت، لم أتمكن من تمييز كلماتها ولكنني توقعتها من نبرة صوتها وهي التي لم تبك لشيء سهل منذ ارتبطت بها. حاولت أن أكون هادئاً، والهدوء عندي ليس البرود بل أن أشعرها بالمشاركة والتفهم بقدر ما أشعرها بالرضا.

مع الأيام ازداد الوضع ألماً، ومع ظروف سفري المتكررة بدأت تشعر بالوحدة، وكنت أحاول أن أسد الفجوة وأتواجد قريباً منها رغم كل الظروف. لكن الغريب أننا أصبحنا ننتظر دفنه قبل ولادته، بدأ هذا الشعور يزداد، لم نكن ننتظر لحظة قدومه، بل نعد الساعات لرحيله، ومع كل رفسة في أحشائها كان ينكسر شيئاً من قلبها.

ثمار التجارب

ثمار التجارب

03/08/2012م

المنزل (الصالة).. الساعة 04:30 فجراً

الروعة في الكتابة تظهر في أمرين:

  • الفكرة.
  • القدرة على الصياغة.

مانحاول أن نقوم به هو ترجمة تجربة عشناها.. نروي بالمداد قصة الدمع الذي جادت به عيوننا في وقت ما.. تجود قرائحنا نبضاً يكافئ دماً وعرقاً رأيناه في حياتنا.. في كل همسة قصة.. كل المشاعر تغلفها الكلمات.. يشعر بها من مر بالمواقف نفسها.. ستخنقه الرطوبة.. ويبكيه الرحيل.. ويضحكه الموقف.. فقط القلوب التي عاشت ستشعر بالكلمة كائناً حياً يعانقها.

ليلة الدموع

eyes-795647_1280

25/05/2012م

المنزل (الصالة).. الساعة 03:30 فجراً

هذه ليلة البكاء، بكيت ثلاث مرات، بكيت خوفاً، وبكيت شوقاً، وبكيت حباً.. بكيت خوفاً من ضياع العمر في زلة، في شبهة دم، في موقف تطمس فيه البصيرة فلا أختار الاختيار الصحيح.. وبكيت شوقاً لأبي همام، نمرو، ورفقاء السلاح اللذين بعثرتهم الجبهات والحياة، وبكيت حباً لطريق يؤلمني، يبكيني، يضحكني، يربطني.

رحيل الحنان

12

– لا أستطيع.. لا أستطيع.. صدقني الأمر يحتاج إلى مدة زمنية، قد تطول وقد تقصر.. وطبيعة مرض الوالدة يحتاج إلى جراحة.. ولذلك لابد من استكمال كل الإجراءات.

– لكن يا دكتور.. والدتي مريضة وهذه حالة طارئة.. وقضية إنسانية..

– أقدر ذلك.. لكن.. لابد من استكمال الأوراق حتى أتمكن من مساعدتك.. إنما يمكنك أن تتصرف بالتنسيق مع مدير العيادة في قبول أمك.. حتى أتمكن من مساعدتك.

لا ترحلي

No

أغرتني الشمس خلف السحاب..

لم أنتبه لمنظر الخيل المتشكل وقتها..

فيما بعد لُفٍت نظري إليه..

لكن الصورة البسيطة حفرت في قلبي الكثير..

وكانت هذه الأبيات..

عابر سبيل

8342058628_3df6da72d3_z

25/11/2011م

المنزل (الصالة).. الساعة 01:25 مساء

لست سوى عابر سبيل.. سحابة في سماء الكثيرين.. ربما تكون سحابة ملبدة تهطل على قلوبهم وأرواحهم لتكون غيثاً صيباً، وربما تكون عقوبة وسيولاً.. وربما تكون سحابة خفيفة لاتحمل شيئاً سوى أحلام الأطفال وتخيلاتهم.. هاهنا وجه يضحك، وهناك خروف وأرنب، وهنا وهناك في امتداد السماء وامتداد الأرواح..

سيف في سفر المذكرات

6907769034_b319346c9c_z

حين كتبت المذكرات كنت مختلفاً..

مختلفاً إيمانياً فقط..

ولكنني لم أتغير كثيراً من الناحية الفكرية عدا النضوج والذي هو بمثابة التحبير على الرسم في حياتي..

المعاني لم تتغير يا “أخي”..

وتذكر أنني لم أقل لإحدٍ بعدك “أخي”..

وهل هناك من سيقبلني يا “ذو النور”!!

الآن أقف حائراً بين عرض المذكرات أو تركها للورثة لينشروها بعد موتي فلا أشعر بالخجل من نفسي على تأخري في بعض الجوانب..

وهل ستقبلني الآن برغم التغيرات؟

لا أشك في أنك ستقول نعم لو كنت على قيد الحياة..

وربما رحيلك يشعرني بالإطمئنان لئلا أقف أمامك وأنا أحمل تقصيري كحبل مشنقة يلتف حول عنقي..

فلا أنا ميت ولا أنا سليم فقد حزت رقبتي ألياف التقصير..

هذه المذكرات لها قصتها..

كل حرف منها سجل في مكان على امتداد الخارطة..

الآن حين أعود إليها أقرأ فيها مساحات المكان والزمان..

أرى فيها الشخصيات والأحداث..

وأحمل ماتبقى من أوراقي وأقلامي التي لم تتغير منذ أن بدأت الكتابة..

هل أنشرها يا “أخي”؟!

وبأي صورة سيراني القارئ من خلالها؟!

كتبت فيها “فرق بين المنهج والسالك”..

هذه الأيام تدور لتضعني في طرف معادلتي..

وهذا درس من دروس السنن أراه يتحقق في نفسي بعد أن تأملت فيه مراراً في الأطياف من حولي..

ربما أعود بعد أن أرى تأثير رسالتي هذه على القارئ..

كم منهم سيشارك برأيه..

وكم رسالة ستصلني لتؤيد النشر أو لتطلب مني الرحيل في صمت..

“ولنا لقاء”..

 

(الصورة بعدسة: إياس السحيم)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com

ثلاثة شروط

مطار

20/8/2011م

منزل أمي (الغرفة الصغيرة).. الساعة 5:20 فجراً

صباح الخير.. مساء الخير.. لافرق، فالأوقات تتشابه.. صولات النهار يقابلها جولات الليل، بين العمل والعمل تدور عجلة حياتنا، تستهلك دون أن نشعر وفجأة تنكسر فنقع، في قيامنا وسقوطنا ودوران العجلة نمر بالعديد لنلقي عليهم التحية، سواء شعرنا بذلك أم لا، استشعرناه أم لا.

مناجاة طيف

8767041654_47115ded24_b

رأيـتـك مـــنــــي كـحـبـل الـوتـيـن.. كـروح تـعـيـد نـقـاء الــسـنـيـن

وبــعـــــد قــــــلـيـل رأيـتـك طـيـفـاً.. سـرى فـي عـالـم الـراحـلـيــن

تُـرانـي غـدوتُ عـلامـة شـــــــــــرٍ.. فـخـفـتِ الـبـقاء وخفتِ الحنين

وقـد كـانـت الروح منى ستسعى.. لـكـسـب ودادك لـو تـعـلـمـيـن

تـقـولـيـن لا لـن أخـوض التجارب.. كـفـانـي عـذاباً فـأصـمـت حين

أعـيـد الـسـؤال وكـلـي رجــــــــاء.. ومـا كـنـت يـومـاً مـن الخائنين

وأكـتـم فـي الـقـلب سر التياعي.. اداري اشتياقي وصوت الأنين

أيا طـفـلـة قـد قـتـلـت فـــــــؤادي.. أيـرضيك عـمـري ومـاتـطـلبين

لـقـد كــنــت لـحـظـة صدق أصيل.. فـأودعت قـلـبي سيفاً مكين

رحــلـت وخــلــت بــأنــي يــبـــاب.. أمـرغ روحـي بـجـمـر وطـين

لـقـد كـان يـكـفـيـك قـولاً جـمـيـلاً.. فـإنـي الأصـيـل كـما تعرفين

أدوس فــــــــؤادي لـــو رام خـــوناً.. وأحـمـي بروحي حياةً ودين

طـويـت اللـيـالي جـريـحـاً كسيراً.. تـأذيـت مـنـك فـلـو تـعـلمين

وكـنـت الـصـدوق عـلـى كل حـال.. وأفـخـر أنـي مـن الـصـادقين

تـعـلـمـت مـنـك الـكـثـيـر الـكـثـير.. فمني الجريح ومني الدفين

هو العمر يمضي بنا كيف يمضي.. فمني السلام إلى الراحلين

 

(الصورة بعدسة: Fer Montero)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com