وهم الاستقرار

09/08/2012م

منزل أنسابي (الملحق).. الساعة 08:00 صباحاً

أسير في بعض الأوقات في الشوارع الخالية إلا من جرائد قديمة ملقاة بإهمال يعبث بها الهواء.. تثير حركتها قشعريرة في جسدي، وأضم يديّ محاولاً جلب الدفء في ليالي الشتاء الجبلية.. هكذا كنت في طفولتي.. وحين كبرت ارتحلت كثيراً، فلم يبق بحر أو جبل أو صحراء إلا ومررت به إما مقيماً أو عابر سبيل.

وأسائل الجدران

وأسـائـل الـجـدران.. هـل مــرت هنا؟

فـتـجـيـبـنـي والــدمــع يـصـرخ بـاك..

مـرت وكـانـت نـبـض كـل مـنـازلــي..

وتــهـدمـت مـن شـــوقـــها لـتـراك..

يـانـبـض روحي وابـتـسام شفايفي..

قبور الياسمين

grave

أخي.. أسمع صوت قلبي وهو ينبض، كأنه يقول لي انتبه لا تكتب.. صوت المطر في الخارج يصلني ضعيفاً.. ربما لانشغالي بك.. الليل ووحشته وأصوات الذئاب بعيدة في الغابات.. وأنا وشمعتي ننتظر مجيئك.

على الضوء الأصفر الباهت المتراقص أتذكرك.. تأخرت كثيراً.. انتظرتك اليوم كما هي عادتي في كل يوم.. ولما جاء الليل بقيت ككل ليلة أراقب الشمعة وأنتظرك.

يقولون إن الإنسان إذا دنا أجله تمر عليه الذكريات كومضات.. أنا أتذكر الليلة فهل سأموت؟

القوافل

6875477697_92181ab38b_z

22/9/2011م

المنزل (الصالة).. الساعة 03:00 مساءً

 

لماذا تطلب مني في كل مرة تدوين ماحصل، ثم تقف مكتوف اليدين حين أحاول كسب تأييدك!؟ هذه المرة لم أعد أبحث عن مكان أستقر فيه، ابتعدت عن المطارات والموانئ ومحطات القطارات والحافلات، سلكت طريقاً داخلياً يؤدي بي إلى مزرعة بعيدة أو تلال رمال لايلتفت إليها أحد.

مساحاتي هذه المرة تغيرت ملامحها، كثيراً؟ لست أدري، لو فكرت في النتائج فسأقول لا، لم تتغير كثيراً، تغير المحتوى ولكن بقيت عاداتي كما هي.

أتعرف ياصديقي، أنا أحسن تكوين عاداتي، عدة أيام من الممارسات وأكتسب الصفة الجديدة، لايزعجني الروتين، المسارات الثابتة أكثر سلامة ووضوح ولرجل مثلي ستكون خاتمة مثالية لحياة صاخبة.

لمقلتيها

6860621816_b70b6cdab3_z

أيها الـعيد خـذ سلامي إليها.. كل حرف في العيد يرنوا إليها..

غادة قد روت في الحب سراً.. وجمال قـد حـار في شفتيها..

وحـنين مـع الـزمـان تـهـادى.. بــثــبـات وحـط بـيـن يـديـها..

أيها الـعـيـد قـد طـواني بعاد.. فـعـسـاها تجود من مقلتيها..

كل عـيـديـتـي لـقـاء بسيط.. يـبـعث الروح في أسير لديها..

(الصورة بعدسة: Mr. Puffy)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com

ـ

ثلاثة شروط

مطار

20/8/2011م

منزل أمي (الغرفة الصغيرة).. الساعة 5:20 فجراً

صباح الخير.. مساء الخير.. لافرق، فالأوقات تتشابه.. صولات النهار يقابلها جولات الليل، بين العمل والعمل تدور عجلة حياتنا، تستهلك دون أن نشعر وفجأة تنكسر فنقع، في قيامنا وسقوطنا ودوران العجلة نمر بالعديد لنلقي عليهم التحية، سواء شعرنا بذلك أم لا، استشعرناه أم لا.

شوق وقيود

 8285015684_b9ea20f1de_o

15/8/2011م

منزل صديقي (غرفة الضيوف).. الساعة 3:45 فجراً

أمي.. ضاقت على ولدك السبل.. بين قلب لاهٍ.. وروحٌ معلقة.. يهدني الشوق يا أمي وتقيدني الذنوب.. تحملني الذكرى فأطير، ويصدني الواقع فيرديني.. لم أستطع التحرر من قيودي.. هل لأنني لم أجد يداً تحررني أم أنني أعشق قيدي.. حاولت مراراً، والحقيقة أنني حاولت مجتهداً.. وفي كل مرة أطير أسقط.

لماذا المطار؟!!..

SONY DSC

10/8/2011م

المطار (صالة المغادرة).. الساعة 4:30 فجراً

بعض الناس يتحرك في الأمكنة العامة بدون حياء، لاأدري أي متعة يجد، ولكن قطعاً لن أكون مثله في يوم من الأيام، صحيح أنني قد أنطلق في بعض الأوقات ولكن أظل محافظاً على الآداب العامة.

وتبقى المطارات وصالات الانتظار هي المكان الأكثر سكينة بالنسبة لي، الضوضاء هنا مختلطة، كلمة عربية تتخلل كلمات جاراتي الهنديات، وصوت النافورة يشد من أعصابي فلا أفكر في الاسترخاء، أنظر لانعكاس وجهي في المرآة أمامي، تلمع من خلفها بين لحظة وأخرى أنوار السيارة في مدرج الإقلاع، ها أنا أعود لمنزلي مرة أخرى، أعود كالطائر لاأحمل سوى جناحي، هذه المرة فوق الجناح حقيبة المحمول بدلاً من حقيبتي الخضراء، ومنزلي هذه المرة ليس سوى المطار.