بين المشارقة والمغاربة

قبل عدة أعوام كتبت أول كلماتي عن المغاربة، وقتها كنت أتكلم عن التسويق وصفات المسوقين، ووضعت تقييمي بناءً على مشاهداتي للمغاربة في سوق العمل واحتكاكي القريب والبعيد بالكثير منهم، وقلت وقتها ماملخصه أن المغربي يمتاز بهدوء وانفتاح على العالم، وهذا ساهم في بناء معرفة نوعية لدى المغاربة وثقافة تنعكس على سلوكهم. ووقتها لم ألاحظ -بل ولم أربط- هذا كله بطبيعة المالكية، وسمة الإمام مالك ومعاييره وشخصيته، وتأثير ذلك كله على المغربي.

مشرقي في المغرب

مشرقي في المغرب

عبدالله السعد

حاولت الكتابة مباشرة قبل غياب أنفاس المكان، للمكان نبض وعطر، نفس نشعر به يلامسنا فينقل إلينا شيئاً من شعوره. بين مراكش والرباط مروراً بالدار البيضاء وقلاع الموحدين وقبور السعدين وساحة الفناء والراقصين والعرافين والحواة والكتبيين والفقهاء والمحدثين والقمم والنهر ومقاهي القهوة والشاي الأخضر ومطاعم الطاجين المنتشرة في كل مكان وعربات الحلزون والعاملين المهارة يتفننون في الطين والرخام والصوف والشعر والنحاس وصور التناقض في الأشكال والتوجهات واللغات وطاحونة الأعمال.

الغجري

d

12/05/2012م

المنزل (الصالة).. الساعة 02:20 مساء

رأيت الغجر مراراً، في البداية رأيتهم بدون صوت، وكان الصوت الوحيد الذي سمعته حديث الناس عنهم، هل رأيت هؤلاء؟ هل تعرف عاداتهم؟ ثم رأيتهم فلم أفهم منهم شيئاً، ولم أتعامل معهم لأحكم عليهم لأنني نفرت من الاحتكاك بهم.

في البلاد العربية كان الغجر ذوي بشرة بيضاء، وشعر أشقر، وجمال لم أستطع تكوين ملامحه لأنني لم أشاهد واحداً من أولادهم عن قرب، أو تأملت صورة لأحدى بناتهم.