حُبٌ وشيب

SONY DSC

18/8/2011م

المكتب.. الساعة 3:45 فجراً

اليوم تأملت شعرة بيضاء في صدري.. لقد تجاوز الشعر الأبيض حدود لحيتي وشعري، فهل بقي في قلبي نبض يهتف للحب؟ أنا مؤمن أن حبي يختلف عن حب الآخرين، حبي كان كهلاً منذ أن كنت طفلاً، فالحب العابر يمر كالقطار، تتابع صوره بسرعة، وفي الحقيقة لانشعر بالصور القريبة، بل نركز أنظارنا على الصور البعيدة لنملأ أعيننا من جمالها.. فقط يبقى الحب الحقيقي في حياتنا.. حب المبدأ والأسرة.

الأيام تجمع الشتات، في وقت ومكان غير متوقعين، فهل نشعر بنبض قلوبنا الحارق إذا ذكر من غاب عنا ممن نحبه؟

إلى التي تملأ الأرواح

5191415333_f573bc5cdc_o

هــنــا فــؤاد يــصــوغ الــحـب والـشـعــرا … إلـى الـتـي تـمـلأ الأسـماع والبصرا

كــم مـــرة كــنــت ألــقـاهـا عـلـى طـرف … من الـسـرير تناجي الطفل والقمرا

تـطـوي الـحـروف لكي أغفو وقد سـهـرت … يارب رحـمـاك إن الـقـلـب قـد فطرا

متى تنامين؟ تستجدي المبيت ضحى؟ … لـقـد حـمـلـت عيوناً تدمن السهر

تـجـري تـجـيـب نـدائـي كـلـمـا نـطــقــت … بإسمها شفتي أو جئت منكسرا

هـذي الأصـيـلـة لـم تـعـرف مـبـادئـهــــــا … كـف الـغـوايـة أو يـهـتـك لها سترا

أحــبــهـــــا.. وأزيـد الـحـب مـــنـــقـــبـــة … إذا قـرنـت الـهوى بالطيب مفتخرا

نـامــي فــديــتـــك لاتـكـفـيـك قـافـيـتـي … ولـو نـظـمـت حـروفـاً تغرق البحرا

الـنـاس تـنـظـر عـلّ الـنـجـم يـصـحـبـهــا … أما لقلبي فـعـنـدي الخير والبدرا

يـامـن أويـتـي بـصـدر الـريـح أشـرعـــــة … كانت تسافر تطوي الأرض والبحرا

كـنـت الـعـريـن لـصـقـر طـار مـبـتـعـــــداً … والناب حين بدا في العالم الـغدرا

مـاذا تـقـول حـروفـي فـي مـحـبـتـكـم؟ … لولاك ماعاد قـلـب أدمـن الـسـفرا

يـامـن أحـب ولا تـكـفـيـك قـافــــــيـتـي … مهما وهبتك.. جئت اليوم معتذرا

(الصورة بعدسة: عبدالله الشثري)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com.

المشاع الإبداعي

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com.

أول يوم دراسي

أول يوم دراسي copy

وقف بسيارته بجوار المبنى وأخذ ينظر في صمت حزين إلى الباب الأسود الكبير.. شعر بضآلته أمام هذا المارد.. أيعقل أن تمر الأوقات بهذه الصورة المرعبة في نفوسنا فتقتل كل لحظة جميلة عشناها؟.

التفت إلى الباب ثانية، لم يكن ينتظر خروج الأطفال فهو يعلم أن المدرسة مغلقة في هذا الوقت.. كانت الساعة الواحدة ليلاً والشارع خال من المارة.. رجع بذاكرته إلى الوراء وتذكر مدرسة القرية.. اليوم أول يوم دراسي له.. تذكر ابتسامته وهو يجري في الحديقة.. تحديه له في سباق يبدأ من مكان أمه وينتهي بنهاية الشاطئ.. المرور بين العربات في المحلات التجارية وهو يرتدي حذاء التزلج.. وكلما رجع لعربته يضرب ظهره في ابتسامة بريئة تعجز كل ريشة عن تصويرها.

تذكر أنه لم يأكل شيئاً منذ الصباح.. تحرك بالسيارة وتوقف أمام مطعم للوجبات السريعة.. نظر إلى المقعد الفارغ بجواره وابتسم ودمعة تنحدر من عينيه وخاطب المقعد.. ماذا ستأكل؟

لم يكن ينتظر الرد.. لكنه فعل كما كان يفعل دائماً معه.. لم يكن يراه مجرد طفل.. بل كان طفله وزميل عمله وكل شيء في حياته.

أوقف السيارة ثانية على الشاطئ المظلم.. سكنت نفسه لصوت الأمواج.. وعادت الصور في ذهنه من جديد.. حمله على كتفه.. وضع يده الصغيرة على رأسه.. ووضع ذقنه فوق يده.. وبدأ يكلمه.

أبي.. أريد هذا القلم.. وأريد هذه الأوراق الملونة لأرسم فيها.. واو أبي أريد هذه الحقيبة الصغيرة لأضع فيها أوراق ميدو.. ميدو الدب الصغير الذي لا يفارقه حتى في منامه. ويلتفت إلى ميدو المرتبط بصدره.. تريد هذه؟ سأشتريها لك.

أبي هذا اللون لا يصلح.. لابد أن تغيره لي.. أنظر لدي هنا ملابس كثيرة تشبهه لماذا اشتريته.. المرة القادمة أنا سأذهب معك لأشتري بنفسي.. يتركه يركض إلى غرفة مجاورة.. يعود إليه مبتسماً ويختطف قبلة تطبعها شفتاه الصغيرتان.. أشكرك أبي.

–        أبي.. أنت كبير؟

–        نعم يا بني.

–        يعود لذهوله المفاجئ.. وأنا.. كبير، أم.. صغير؟

–        أنت رجل كبير جداً.. انظر. ويقف الأب على ركبتيه ويقترب من الابن الجالس على السرير.. يساوي الرأس ثم يقول انظر.. أنا أصغر منك.

–        ويبتسم الابن.. وسأذهب إلى المدرسة؟

–        نعم وستكون أفضل مني.

–        وأشتري حذاء تزلج جديد؟

–        تريد حذاء جديد؟.. لديك اثنان.

–        أريد الفضي.. أعجبني ويصلح مع هذا القميص..

وترتسم الابتسامة ثانية.

–        حسناً سأشتريه لك غداً بإذن الله.. هيا الآن للنوم.

التفت إلى السماء.. النجوم تزهر.. وعادت ابتسامته ثانية..

–        بابا.. أعطني حبل.

–        لماذا؟

–        الشمس ستختفي في البحر.

–        ولماذا تريد الحبل؟

–        سأرميه عليها وأرفعها فوق.. ليزداد النور.

آهـ لو علمت بما حدث لأبيك يوم رحيلك يا بني.. عاد لليل والبحر يتأمل في سكونهما.. وصوت الأمواج الخفيف يضرب الشاطئ في لطف.. وأضواء صغيرة بعيدة على امتداد الأفق توحي بالمشاركة في هذا الملكوت.

–        خلاص.. يكفي كلام.

–        ما بك يا بني؟

–        أتعبوني بالكلام.. أوجعني رأسي.

يبتسم ثانية ابتسامة أقرب ما تكون للبكاء.. هذا الصغير … واختفت الكلمات من شفتيه.. وعاد ثانية لمكانه.

نزل من السيارة وبدأ يمشي.. الرمل ناعم.. ورجله تغوص فيه.. عادت الذكريات لنفسه.. أبي انتبه لا تتسخ وإلا ستغضب أمي.. امش هكذا ويتحرك بهدوء على الشاطئ.. يعود مسرعاً إلى سيارته.. يرتمي على المقعد.. كل شيء، كل شيء يذكرني به.

يتحرك بالسيارة الوقت قارب على الفجر.. يصل إلى بيته وقت الأذان.. يصلي الفجر ويعود إلى غرفته.. يمكنه أن ينام قليلاً قبل أن يذهب إلى عمله.. يغمض عينيه وصورة الصغير ترتسم أمامه.

 

(تصميم الصورة: هنادي الصفيان)

تجارب

6845819747_f66d981ee5_o

7/8/2011م

المملكة (البهو).. الساعة 8:15 مساءً

من قال أن التجارب فريدة؟ من منا مر بتجربة لم يمر بها غيره؟ قد نمر بتجربة نادرة، ولكن قطعاً لن تكون الوحيدة، المكان يذكرني بأمور أخرى ولكنه ميت مقارنة بالآخرين، عدة معطيات تتحكم في الشكل النهائي، رائحة القهوة التي تصلني تسبب لي الصداع، ليست احترافية بدرجة كافية، الوقت، الموسم، الحركة، والكلمات التي تصلني من هنا وهناك بأكثر من لغة، النظرات التي تبحث عما تريد من حولي، هل سيكون هذا الشخص أم ذاك؟ أتوقع السؤال يمر بعدة أشخاص ممن مروا علي.

أنا وهتلر

IMG_0911

24/7/2011م

المنزل (غرفة النوم).. الساعة 2:30 ظهراً

لازالت نسختي الخاصة بخطوطها الملونة تشي بعلاقتي بكتاب كفاحي، حجم التجربة الإنسانية والإعلامية تعلمني الكثير. حين قرأت الكتاب أول مرة كان محاولة مني لإنصاف الرجل والتعرف على حقيقة مايدار حوله، وفي المرة الثانية أردت الرجوع لبعض كلماته وتصوراته وتحليلاته للأوضاع، والأوضاع تتشابه كثيراً في عصره وعصرنا وفي كل العصور، المعطيات تتكرر ومشكلة أن نتعامل معها كأنها أحداث جديدة لم تمر من قبل ولايوجد تجربة سجلتها. والمرة الثالثة عدت للكتاب أبحث عن الإدارة، والمرة الرابعة كان التعمق في التخصص (التسويق) هو الدافع، والخامسة والسادسة وفي كل مرة أعود لأتعلم منه الكثير.

رحلة إدارية

رحلة إدارية

كان المكان يشبه منتجعاً ريفيًّا بسبب كثرة الخضرة والأشجار وخاصة حول الوحدات السكنية وتحت الشرفات الرئيسة للمباني.. ولو تخيلنا المكان لعرفنا أنه صمم بطريقة تدل على ذوق تجاري لطيف.. ففي يمين الداخل إلى المجمع أقيم صف أبنية علاه قرميد أخضر، ولم يكن في الحقيقة سوى مبان متعلقة بالخدمات العامة، وقد أقيم طريق صخري لطيف طليت أطرافه باللون الأبيض، ثم يتفرع الطريق بطرق أصغر تؤدي إلى المباني ذات الدور الواحد.

واهتم البستاني بتزيين هذه المنطقة إذ إنها مسئولية الإدارة، ولذلك بدت غاية في التشذيب والجمال.. وعلت في الأقصى اليمين نخلة استوائية أعطت المكان مزيداً من الشاعرية.. وفي أسفلها مجموعة كراس شمسية ومكان معد للشواء.

وفي الأمام ومباشرة بعد وحدات الصيانة والخدمات، صف طويل من الوحدات السكنية الرائعة التصميم، والمغطاة بقرميد أحمر نقشت عليه أرقام الوحدات.. وكل وحدة لها مدخلان يؤدي كل واحد منها إلى دور مجهز بغرف نوم وغرفة طعام ومطبخ وغرفة ألعاب وبعض المنافع المهمة وصالة داخلية وشرفة خارجية تصلح لجلسات الشاي والقهوة التركية المشهورة في هذه المنطقة.

وينتهي الصف الطويل بمسبح أولمبي في صالة زجاجية يلحق به ملحق خشبي تغطيه الأشجار ويقع فيه النادي الصحي و السونا والعلاج الطبيعي وغير ذلك مما يهتم به أهل الرياضة.

في الجهة المقابلة تماماً للوحدات السكنية تقع صالة اجتماعات كبيرة مجهزة بأحدث المعدات من وسائل عرض، وخرائط، ونظم معلوماتية وغير ذلك.. وبالقرب من المدخل الرئيس على يسار القادم حديقة استوائية رائعة يتوسطها مبنى صمم على شكل معبد صيني، واتخذته إدارة المجمع مقرًّا لها، وبجانبه وضعت بعض الأقفاص المرتبة على هيئة حديقة حيوان صغيرة وضع فيها بعض الحيوانات النادرة.

هذا هو المكان الذي قررت البعثة إرسالي إليه للاجتماع السنوي لعلماء الإدارة والتخطيط.. وكنت أرى في وجه الرجال نوعاً من الرفاهية المقيتة التي هي في حقيقتها كسل وجبن وتعلق بأسباب الحضارة المادية.. لم أكن متمسكاً تماماً بإسلامي ولكن المكان أعطاني شعوراً بتميزي، وتوقعت أن تطول فترة إقامتي، لذا أرسلت لأخي في طلب مجموعة من الكتب الشرعية التي تتعلق بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.

انتهى الشهر الأول في برامج مملة نوعاً ما.. ولأن الجميع حضروا بأهاليهم عداي فقد كانت لديهم برامج تخص الأسرة ولكن لم يكن لي مكان كبير فيها لاختلاف الثقافة.. وبدأت أعد مشروعي الذي سأتبناه في هذا المؤتمر الذي هو أقرب لورشة تنظير إداري، وأنهكت نفسي في البحث والتأمل والدراسة والترتيب.. حتى حان موعد إلقاء أطروحتي الإدارية.

–        أنت مجنون يا أحمد؟

–        لا.. لست مجنوناً.

–        كيف لا.. وهذه هي أطروحتك.. أتدري من ستقابل هنا؟

–        نعم.. كل أقطاب الصناعة والإدارة في مختلف دول العالم.

–        جميل.. جميل.. إذاً أنت تعرف حقاً من ستقابل.. ومع ذلك فأطروحتك لا تدل على فهمك.

–        لماذا يا دكتور؟

–        ما دخل الدين في الإدارة والاقتصاد؟

–    … سادنا لحظة صمت ,, ثم قطعتها بردي عليه، ومن قال لك إنني سأتكلم عن الدين.. أنا أتكلم عن الإدارة في عهد رسول الله صلى الله عليه والشيخين.

رد علي مستهزئاً.

–        وهل كانت هناك نظم إدارية في ذلك الزمان؟

–    ربما لم تكن مكتوبة.. ولكن السياسات التي مشوا عليها تعطي عمقاً إداريًّا قويًّا في حياتهم.. وإلا ما قامت الدولة الإسلامية بهذه الصورة القوية والمبدعة في ترتيباتها وتقسيمات المهام فيها.

كنت متحمساً للفكرة بشدة.. وبذلت جهدي طوال شهرين كاملين في دراسة بعض المقاطع التي رأيت فيها قوة إدارية وخاصة المعارك، والعلاقات العامة.. ومنها استطعت أن أرسم الخطوط الكبرى في العلاقات الإدارية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته.

 وبعد كلام رئيس الاجتماع أدركت أنني سأخوض حرباً لإثبات صحة نظرياتي.. وإن كان هذا المسلم واجه الأمر هكذا فكيف ستفعل الشعوب الحمراء والصفراء.

–        معنا الآن الدكتور أحمد..

هكذا أعلن اسمي أمام الجميع وتقدمت أحمل حقيبة وضعت فيها جهاز الحاسوب الخاص بي.. ومجموعة قصاصات دونت فيها أهم المحاور التي سأتطرق إليها.

–        ألقيت التحية.. وساد الصمت.

–    ليس المهم أن أقف هنا أنا أو غيري لطرح نظريات خيالية لمعالجة أوضاع الاقتصاد.. والتصدي للنكبات والأزمات. وتوفير مستويات معيشية مناسبة للمجتمع.. ومن ثم وضع صور مثالية للتطوير. بل المهم أن آتي لكم بسبب يعالج كل ما ذكرته من سلبيات.

–    منذ أكثر من 1424 سنة خرج دين جديد على مجتمع صحراوي لا يعرف من صور الحضارة شيئاً سوى الخمر والنساء وبعض عادات فيها نبل كالكرم والشجاعة مع ما خالطها من الرغبة في المدح وغير ذلك.. ولكن رجلاً خرج من هذه البيئة قاد هؤلاء إلى تحقيق أروع الصور في السلوك والتعامل، مع معطيات الحياة لصنع النجاح من خلالها.. إنه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

سرت همهمة في القاعة الكبيرة.. ولكنني لم التفت إليها بل تابعت حديثي.. وأخذت أسرد في صور سريعة ملامح من الواقع الجاهلي، وبالمقابل صور التغير التي حدثت في المجتمع بعد إسلامه، وكيف تعامل معه أعداؤه بشدة ولكن بالمقابل وثقوا فيه ليقينهم من صدقه.

–    كانت أول صور الإدارة هي ضبط النفس في مواجهة العداء ومقابلة الإساءة بالإحسان، ومع أن العربي يرفض الضيم إلا أنهم امتثلوا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصرف أي منهم بأي تصرف يخالف أمره، ولم يقاتل أحد منهم، وما كانت تنقصهم الشجاعة ولكنه التغير الذي حدث في النفوس.

–    وكانت الزكاة تؤخذ من الأغنياء لتعطى للفقراء لعمل توازن في المجتمع، ثم فتح باب الصدقة لسد ثغرة أكبر، ثم كان التآخي في صورة لم يعرف التاريخ كله مثلها.. إذ كيف نتصور أن يحل أهل مدينة ضيوفاً على مدينة أخرى فيتقاسموا معهم كل شيء ويشاركونهم في حياتهم حتى لا تكاد تعرف من أهل البلد الأصليون. ..وبدأت الفتوح.. فإذا بالبدو ينتظمون في جيوش ويقاتلون في صفوف في سابقة تاريخية ما عرفها الناس وظهرت صور من الإدارة فريدة توِّجت بانتصارات في بدر، وأحد، و القادسية وغيرها. وأما بيت المال فكان مخزن الدولة.. ينتفع به الجميع تحت إدارة الخليفة.. وتكلمت عن مهام الخليفة وطبيعة العلاقة ومعالجة المواقف التي قابلوها.

كنت أتحدث في سعادة ونشوة.. ومع أن الوقت انتهى إلا أن أحداً لم يغادر مكانه أو يقاطعني، بل كان الكل مندهشاً لعرضي للجوانب الإدارية في كل المواقف التي ذكرتها، في الوقت الذي كان البعض ينزوي خجلاً من تاريخه، وقف أقطاب الإدارة في العالم يصفقون ويثنون ويعجبون كيف لم يعرض أحد هذا الكلام من قبل.. وكيف يفرط المسلمون في هذا التراث المجيد.

 

(تصميم الصورة: هنادي الصفيان)

هل نلتقي؟!

6941760167_b4d818890b_o

“كم قلت أني غير عائدة إليه”

وضحكت حين قرأت ماكتبت..

وذكرت يوم رحيلها..

غضبت وقالت لن أعود..

ولا تعد..

ولتنسَ كل حكايتي..

ارتحت حينا في البعاد..

ولن أعود إلى العنا وإلى الدموع..

وضحكت في سري..

أنا لست حزناً في حياتك..

أنا لست طيفاً عابراً..

الأصل أني هاهنا..

قسمت عمري بيننا..

وأظل في حب هنا..

إن ضاقت الدنيا بوجهك فاعلمي..

أني هنا..

متسامح أهب الحياة كريمة..

لاتخسري قلباً كريماً طالما نسي الاساءة والضرر..

لاترخصي الصدق الذي وهب الكريم وقد غفر..

وتذكري فالقرب ليس مزيةً..

فلكم هجرنا من بعالمنا غدر..

البعض منهم حولنا لكنهم ليسوا هنا..

ولكم ذكرنا صحبة رحلوا وعالمهم حضر..

وتذكري أن التعاسة في البشر، هي أن يكونوا حولنا..

ونظل نشعر أننا في غربة..

ويظل نبض فؤادنا يبكي أسىً متلعثمًا..

العمر يسقط كالخريف..

والقلب يذبل في كدر..

والصدق أسمى مانذر..

 

(الصورة بعدسة: إياس السحيم)

تماسك وتلاصق

3607629977_3367fe364f_o

اجتهد في إخفاء الآمي.. لكني أبوح لك أنت.. أنت فقط لأسباب عديدة.. ويكفي أن أقول أنك أخي.. أملي.. رفيق دربي.

أحس بتعب.. ارتفاع حرارة.. ألم مفاصل.. صداع.. ولكني مصر على الكتابة لأنني تعلمت شيئا مهما، في تصوري أنه سيغير الكثير في حياتي.

* وتعلمت أخي.. حقيقة حسن الظن.

إن حسن الظن الحقيقي ليس ذلك الأمر الذي تعطيه لمن يوافقك في آرائك.. بل هو ما تقدمه لإخوانك الذين يخالفونك في وجهة نظرك.. معتمدين في هذه المخالفة على أدلة ضعيفة أو استنباطات ومفاهيم خاطئة.. فتحسن الظن بهم وترى أن غاية الأمر أن هؤلاء يريدون الخير ولكن أخطئوا.. ومن منا ليس ذو خطأ..

إحسان الظن يعني أنني سأتعامل مع الفكرة بغض النظر عن متبنيها، فأفندها وأحاول توجيه الناس للصواب..

حين انتبهت لهذا شعرت بشوق ومحبة لإخواني الذين ظلموني.. غفر الله لهم.. كم علموني قبل ظلمي.. ثم إن وقوعهم في الخطأ لا يبرر أن أقع أنا فيه. بل أحفظ عهدهم وأراعي ودادهم.

* تماسك الدعاة.. وتلاصق الشهوات.

لا بد أن يكون للدعاة فيما بينهم قوة تماسك أكبر من قوة تلاصقهم بالأرض.. والأهل.. وغيرها من العوارض الكثيرة.. فمتى ما تحققت هذه الصفة وجدنا حلاً للكثير من خلافاتنا.. ولنا لقاء.

 (الصورة بعدسة: إياس السحيم)

دواة الحبر

6200389739_1897a4fe14_o

دواة الحبر يا أمي..

قصاصاتي..

وكل قصائدي الحبلى بآهاتي..

وكل مشاعري تبكي..

وتدميها جراحاتي..

هناك الليل يا أمي..

هناك الأنجم الغراء..

تاهت في مسافاتي..

وذاك البلبل الشادي..

يغرد من عذاباتي..

سلي تلك الجمادات..

سلي الأحجار..

 والأشجار..

عن قلبي وأناتي..

سليهم إنهم صدق..

فكم لبوا ندءآتي..

ولا تأسي على قلبي..

نبا عن عالم الذات..

أيا أماه..

لست سوى فؤاداً في الملمات..

أبياً رافعاً رأسي..

قوي العزم والذات..

وأرقب في ظلام الليل..

طلوع الكوكب الساري..

عسى ذكرى ستبعثني..

وأبصر منكم ذاتي..

 

(الصورة بعدسة: بشرى محمد)

صفحة 1 من 212»