حروف وأحاسيس

أنا والحروف واللغة قصة حب تتجدد مع الصباح والمساء.. ما أقوله عنها ليس بغضاً لها ولكن مناوشة لحروفها.. لو تخلت عني لضعت وأصبحت بلا هوية..تخيل معي أن لايكون لأسمك صوت.. يصرخ الناس ينادونك بلا حروف.. شعور مرعب..

حرف وفكرة

س

أتقلب في جذل بين الفكرة المميزة والحرف المعبر البليغ، ليس بالتكلف ولا بالتأويل والتقليد، بل بالإبداع الأصلي الذي يعطي دلالاته وله تأثيراته. فالفكرة عندي تتكون من عدة عناصر تماماً كالآلة، والربط بين المكونات بطريقة صحيحة يعطي آلة سليمة قادرة على العطاء، كما أن الأدوات التي نستخدمها في التركيب تمثل اللغة والتحليل والربط والاستنتاج، ومن شأن هذه أن تعطي شكلاً جمالياً يزيد من وضوح الفكرة وقبولها وانتشارها.

قد لايتخيل الكثير أثر الكلمة في نفسي، ماذا تفعل الكلمة بي، فالشعر جنوني، أذوب مع كلماته، كأن الأبيات سكاكين حادة تقص عظام صدري، تؤلمني الأبيات، تؤلمني طرباً، أبدو كالسكران، كالممسوس، أغيب عن كل شيء مع الشعر، تنتزعني الكلمة انتزاعاً، تحملني وتلقي بي بلا رحمة لترض عظامي وتسحقني، كأنني أصاب بتيار كهرباء يسري في جسدي فيربطني به، فلا أستطيع تخلصاً منه ولا يتوقف عن تعذيبي، ولو ترك الخيار لي لظللت مرتبطاً به أرفض أن يعتقني.

أشعر بالذئب في داخلي يركض مع الكلمة، يحوم حول نفسه في القفص الضيق بلا توقف، فإذا أمسكته عوى ألماً، يظل يحفر الأرض الخرسانية بأظافره حتى تدمي، أرحمه فأطلقه فيعود للركض والعواء، لايحركني مثل وقع الكلمة وصوت الرصاص، عذاب لذيذ هو الرحيل مع الحرف، فهم وشعور بالمعاني، الحرف قاتل يقيدني ويتفنن في تعذيبي، لا أدافع عن نفسي أمامه، بل أسلمه الأدوات بيدي ليعذبني كما يشاء، آه أيتها اللغة، آه أيتها العربية.

 

(تصميم الصورة: هنادي الصفيان)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com