لا دموع

8624483788_2693887619_m

05/05/2012م

المنزل (الصالة).. الساعة 02:25 مساءً

الدموع لا تحرك ساكناً.. لاتغير واقعاً.. على الأقل دموع رجل مثلي تجاوز الأربعين.. لذلك سأحتفظ بها لنفسي.. سأضيف بها سراً لقائمة أسراري.. قائمة الأسرار تتغير بين فترة وأخرى.. أبوح ببعضها باسم الذكريات أو المذكرات.. وأحمل في حقيبتي قائمة عتقية تحوي أسماءً وصوراً..

أهي أسراري؟ أم أخباري؟ لا أدري بالضبط..

قبور الياسمين

grave

أخي.. أسمع صوت قلبي وهو ينبض، كأنه يقول لي انتبه لا تكتب.. صوت المطر في الخارج يصلني ضعيفاً.. ربما لانشغالي بك.. الليل ووحشته وأصوات الذئاب بعيدة في الغابات.. وأنا وشمعتي ننتظر مجيئك.

على الضوء الأصفر الباهت المتراقص أتذكرك.. تأخرت كثيراً.. انتظرتك اليوم كما هي عادتي في كل يوم.. ولما جاء الليل بقيت ككل ليلة أراقب الشمعة وأنتظرك.

يقولون إن الإنسان إذا دنا أجله تمر عليه الذكريات كومضات.. أنا أتذكر الليلة فهل سأموت؟

سيف في سفر المذكرات

6907769034_b319346c9c_z

حين كتبت المذكرات كنت مختلفاً..

مختلفاً إيمانياً فقط..

ولكنني لم أتغير كثيراً من الناحية الفكرية عدا النضوج والذي هو بمثابة التحبير على الرسم في حياتي..

المعاني لم تتغير يا “أخي”..

وتذكر أنني لم أقل لإحدٍ بعدك “أخي”..

وهل هناك من سيقبلني يا “ذو النور”!!

الآن أقف حائراً بين عرض المذكرات أو تركها للورثة لينشروها بعد موتي فلا أشعر بالخجل من نفسي على تأخري في بعض الجوانب..

وهل ستقبلني الآن برغم التغيرات؟

لا أشك في أنك ستقول نعم لو كنت على قيد الحياة..

وربما رحيلك يشعرني بالإطمئنان لئلا أقف أمامك وأنا أحمل تقصيري كحبل مشنقة يلتف حول عنقي..

فلا أنا ميت ولا أنا سليم فقد حزت رقبتي ألياف التقصير..

هذه المذكرات لها قصتها..

كل حرف منها سجل في مكان على امتداد الخارطة..

الآن حين أعود إليها أقرأ فيها مساحات المكان والزمان..

أرى فيها الشخصيات والأحداث..

وأحمل ماتبقى من أوراقي وأقلامي التي لم تتغير منذ أن بدأت الكتابة..

هل أنشرها يا “أخي”؟!

وبأي صورة سيراني القارئ من خلالها؟!

كتبت فيها “فرق بين المنهج والسالك”..

هذه الأيام تدور لتضعني في طرف معادلتي..

وهذا درس من دروس السنن أراه يتحقق في نفسي بعد أن تأملت فيه مراراً في الأطياف من حولي..

ربما أعود بعد أن أرى تأثير رسالتي هذه على القارئ..

كم منهم سيشارك برأيه..

وكم رسالة ستصلني لتؤيد النشر أو لتطلب مني الرحيل في صمت..

“ولنا لقاء”..

 

(الصورة بعدسة: إياس السحيم)

Creative Commons License
كتاب آت by Abdullah Ali is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivs 3.0 Unported License.
Permissions beyond the scope of this license may be available at www.aalsaad.com

تماسك وتلاصق

3607629977_3367fe364f_o

اجتهد في إخفاء الآمي.. لكني أبوح لك أنت.. أنت فقط لأسباب عديدة.. ويكفي أن أقول أنك أخي.. أملي.. رفيق دربي.

أحس بتعب.. ارتفاع حرارة.. ألم مفاصل.. صداع.. ولكني مصر على الكتابة لأنني تعلمت شيئا مهما، في تصوري أنه سيغير الكثير في حياتي.

* وتعلمت أخي.. حقيقة حسن الظن.

إن حسن الظن الحقيقي ليس ذلك الأمر الذي تعطيه لمن يوافقك في آرائك.. بل هو ما تقدمه لإخوانك الذين يخالفونك في وجهة نظرك.. معتمدين في هذه المخالفة على أدلة ضعيفة أو استنباطات ومفاهيم خاطئة.. فتحسن الظن بهم وترى أن غاية الأمر أن هؤلاء يريدون الخير ولكن أخطئوا.. ومن منا ليس ذو خطأ..

إحسان الظن يعني أنني سأتعامل مع الفكرة بغض النظر عن متبنيها، فأفندها وأحاول توجيه الناس للصواب..

حين انتبهت لهذا شعرت بشوق ومحبة لإخواني الذين ظلموني.. غفر الله لهم.. كم علموني قبل ظلمي.. ثم إن وقوعهم في الخطأ لا يبرر أن أقع أنا فيه. بل أحفظ عهدهم وأراعي ودادهم.

* تماسك الدعاة.. وتلاصق الشهوات.

لا بد أن يكون للدعاة فيما بينهم قوة تماسك أكبر من قوة تلاصقهم بالأرض.. والأهل.. وغيرها من العوارض الكثيرة.. فمتى ما تحققت هذه الصفة وجدنا حلاً للكثير من خلافاتنا.. ولنا لقاء.

 (الصورة بعدسة: إياس السحيم)