القادم الراحل

VbbpUnQB

اختلج صوتها حين أسرت لي عبر الهاتف بأنه سيموت، لم أتمكن من تمييز كلماتها ولكنني توقعتها من نبرة صوتها وهي التي لم تبك لشيء سهل منذ ارتبطت بها. حاولت أن أكون هادئاً، والهدوء عندي ليس البرود بل أن أشعرها بالمشاركة والتفهم بقدر ما أشعرها بالرضا.

مع الأيام ازداد الوضع ألماً، ومع ظروف سفري المتكررة بدأت تشعر بالوحدة، وكنت أحاول أن أسد الفجوة وأتواجد قريباً منها رغم كل الظروف. لكن الغريب أننا أصبحنا ننتظر دفنه قبل ولادته، بدأ هذا الشعور يزداد، لم نكن ننتظر لحظة قدومه، بل نعد الساعات لرحيله، ومع كل رفسة في أحشائها كان ينكسر شيئاً من قلبها.

رحيل الحنان

12

– لا أستطيع.. لا أستطيع.. صدقني الأمر يحتاج إلى مدة زمنية، قد تطول وقد تقصر.. وطبيعة مرض الوالدة يحتاج إلى جراحة.. ولذلك لابد من استكمال كل الإجراءات.

– لكن يا دكتور.. والدتي مريضة وهذه حالة طارئة.. وقضية إنسانية..

– أقدر ذلك.. لكن.. لابد من استكمال الأوراق حتى أتمكن من مساعدتك.. إنما يمكنك أن تتصرف بالتنسيق مع مدير العيادة في قبول أمك.. حتى أتمكن من مساعدتك.

كان سراب

SONY DSC

قبل ساعات رحل خالي (رحمه الله ورحم أبي وجدتي وموتانا) بعد غيبوبة استمرت لشهرين..

طوى برحيله عمراً من الغربة لم يعرف الاستقرار..

غصن ولد مقطوعاً وعاش حياة أشد انقطاعاً..

وهذه المرثية هي معارضة لمرثية كتبتها شقيقتي حفظها الله..

وهي شاعرة أفصح مني لساناً..

الحياة في الموت

3589154888_76c33b15ed_o

8/8/2011م

بيت البدر (الملحق).. الساعة 9:20 مساءً

الموت من حولنا متعدد الصور، موت يسير على قدميه غافلاً، وموت يسير يراقب صفحات التقويم لينتظر الرحيل، موت نألفه حتى يقسى القلب فلا نتأثر لمشاهدته، يتكرر في كل يوم بكافة التفاصيل فلا نستوعب العمليات، حين ترى منظر الطفل في الصومال ستتأثر، ولكنني أعرف قلوباً لم تتأثر، ليس لقسوتها وعدم شعورها بما ترى، بل لأنها تنظر إلى الموت والحياة كشيء متكرر ليس بالشي المؤثر أو المدهش.